
في حضرة الضوء
يستعيد الوقت صوابه
وتكف المسافات عن العداء
وجهك قبلة تقيم صلاة اليقين
تسند سقف الروح قبل ميله
وتعيد صياغة الوجود في عين الغريب
هنا
يخلع القلق ثوبه الخشن
يصير المدى ضفافا غسلها الوداد
والخوف ذاك الظل الذي يطارد الخطى
يستحيل صمتا أليفا يغفو في حجر الأمان
لكن الغياب
تصدُّع خفي في جدار الطمأنينة
خريف يغتال بوصلة الروح
حين يرحلون
تهتز موازين الأرض
تصبح الحياة هشة كقشرة زجاج
ويغدو الهواء نصلا يخدش وجه السكينة
نحن لم نبتكر الحب
بل وجدناه خيط نجاة مُد من سماء الحيرة
نورا لترميم انكسار العمر
فالعزلة ليست صمتا
العزلة سقوط العالم من كف اليد التي لا تلمسك
ثم إنني
لا أطلب من الأيام خلودا
بل أرجو بقاء العمر في حضورك
تلك اللحظة التي يذوب فيها عناء السنين
أمنيتي ليست جدارا يصد الريح
بل يدا تشد على يدي حين يرتجف الكون
أشتاق
لا لملامح توارت بل لذاتي التي لا تكتمل إلا معكم
لأحلام بسيطة كدفء البيوت
وعظيمة كبقاء الوعد في وجه الزمان
فيا رب المسافات
قرِّب بين النبضة ومستقرها
ولا تجعل أرواحنا منازل خاوية
تطرق الريح أبوابها فلا تجد سوى الصدى
وخيبة الضوء على عتبات الفراغ