كتاب وشعراء

عيدُكم في الجنة …بقلم د. مصطفى عبد المؤمن

عيدُكِ يا أمي… أتى
لكنَّ البيتَ من بعدكِ
صارَ صمتًا من حنين.
لم تعد ضحكتكِ
توقظُ الفجرَ في النوافذ،
ولا دعواتكِ
تسبقُ خطوي كلَّ حين.
كنتِ للعيدِ ابتسامتهُ،
كنتِ دفءَ الروحِ
حين يبردُ في القلوبِ الياسمين.
يا أمي…
ما عدتِ وحدكِ في رحابِ الله،
فقد لحقَتْ بكِ الوجوهُ التي
كانت تُضيءُ العمرَ فينا.
أبي…
ذلك الظلُّ الوارفُ
حين يشتدُّ علينا الطريق،
صارَ الآنَ قربكِ
في حدائقِ الخالدين.
وإخوتي…
ضحكاتُهم ما زالت
تجري في الذاكرةِ
مثل جدولٍ من اليقين،
لكنهم سبقونا
إلى دارٍ
لا وجعَ فيها
ولا أنين.
وأختي…
زهرةُ البيتِ الرقيقة،
التي كانت تُرتِّبُ
أيامَنا بالحبِّ
والدعاءِ الحزين،
نامتْ معكم
في حضنِ الرحمةِ
تحتَ ظلالِ اليقين.
وكلُّ الأحبةِ
الذين عبروا قبلكم
أو لحقوا بكم،
صاروا نجومًا
في سماءِ الراحلين.
يا رب…
إن كانوا جميعًا
في جنانِك الواسعة،
فاجعل لهم عيدًا
من النورِ والرضا،
واجمعهم حول نهرٍ
من الرحمةِ
والطمأنين.
قل لهم يا رب…
إنَّ في الأرضِ قلبًا
ما زال يذكرهم
في كلِّ صلاةٍ
وفي كلِّ حين.
عيدُكم في الجنةِ
أجملُ… بلا شك،
حيثُ لا تعبٌ
ولا دمعٌ
ولا سنين.
لكن قلبي هنا
ما زال يفتحُ
بابَ الدعاءِ كلَّ عيد،
ويهمسُ للسماء:
سلامٌ عليكم…
يا أمي
ويا أبي
ويا إخوتي
ويا أختي
ويا كلَّ الراحلين.
فأنتم العيدُ
حين تضيقُ بنا الحياة،
وأنتم الدعاءُ
الساكنُ
في قلبِ الحنين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى