كتاب وشعراء

سيادة الحب المطلقة… بقلم: محمد نور الدين محمد

سيادةُ الحبِّ المُطلَقَة:
​وزارة الدفاع الوجدانيَّة:
مرسوم الانتداب رقم (١)
​بناءً على نجاحِ الانقلاب العسكري
الذي قادَتْه قوى الأنوثة الطاغية،
ونظراً للسقوطِ الكامل
لكافَّة مدن وحصون الكيان المدني (أنا)،
تقرّر العمل بالمرسوم التالي:
​البند الأول:
بيانُ الاكتساحِ والاجتياح
​دخلْتِ حياتي كانقلابٍ عسكري
في ليلةٍ ليلكيَّه،
ولم تتركي لي فرصةً واحدة
لرفعِ الرايةِ البيضاء
أو تلاوةِ وصيَّتي الأخيرة.
قتحمْتِ مخادعَ فكري
بفرقةٍ من العطور السرِّيَّة،
وأعلنْتِ حظرَ التجوال
في شوارع روحي والمساء،
فلم تكوني امرأةً عابرة
تمرُّ بمحاذاةِ قلبي،
بل كنْتِ غزوةً بربريَّةً منظّمة
أسقطتِ في ثوانٍ
كلَّ ما بنيته من كبرياء السنين
حاصرْتِ قلبي بفيلق
من رموشِكِ الفتَّاكة،
ونصبْتِ منصَّاتِ صواريخك
فوقَ شفاهي كاللغم
الذي ينتظرُ اللمسةَ الأولى،
ثمَّ أحرقْتِ مخازنَ صبري
ودمَّرتِ تلك الحياكة
التي نسجتها حولَ نفسي
لأعيشَ بعيداً عن الوهم
أصدرتِ حكمَ الإعدام
على وحدتي بابتسامة رشيق،
وجعلتِ من اسمك دستوراً جديدا
ومن عينيك أعلى قمَّة في العلم.
​البند الثاني:
قمع المقاومة وإعلان التبعية
​في البدء، حاولت المقاومة
بكلِّ ما أوتيت من عناد،
شكَّلت جبهة رفض وطنيَّة
من بقايا العقلِ ومنطق الحذر القديم،
وخضت معك معارك طاحنة
في أزقَّة الروح والبعاد،
لكنَّ عطرَكَ كان جاسوساً
اخترقَ صفوفي
وكسرَ القدرَ قبلَ أنْ يبدأ
نثرتِ شعرَك الطويل
كخارطة لألغاء بلاد وأعتماد بلاد،
فوجدتُ نفسي أسيراً
يُغنِّي لمحتلِّه في وضحِ النهار،
فأسقطتُ سِلاحي طوعاً
أمامَ أنوثتك الطاغية
التي لا تقهرُها المدافع
يا أنثى الغزو الجميل،
أنا الآن مدينتُك المفتوحة
فادخليها بجنونِك،
صادري جوازاتِ سفري
وافتحي في دمي ورشَ الغرام،
فأنا استسلمتُ لعينيك
وسلَّمتُ مفاتيحَ الحصون
بلا قيد أو شرط،
ولا أريدُ استقلالاً
ولا أبحثُ عن ثورة ضدَّ هذا العطش،
ففي سجونِك يكمنُ الفردوس
وفي قيودِك تكتملُ الفنون
​البند الثالث:
الأحكامُ العرفيَّة والسيطرة
​لقد أعلنت الأحكام العرفيَّة على نبضاتي
الواحدة تلوَ الأخرى،
وملأت شاشات ذاكرتي بصورك وحدها
دونَ استثناء،
ألغيت القوانين القديمة
وكتبت تاريخاً جديداً للمجرى،
فأصبحت أنا الأرض المحتلَّة
وأنتِ القوَّةُ والإرادةُ والاشتهاء.
هذا استسلامي الكامل
أضعه بين يدَيكِ بلا خجل،
فاجلديني بحبِّك أو أنصفيني
فأنا عبدُك في السرَّاء والضراء
يا لؤلؤةَ الانقلاب
التي أطفأت شموعَ كلّ النساء،
يا ثورةً لم تقرأ عنها الكتب
ولم يسمعْ بها الثوَّار،
احتلالك لي هو التحرير الحقيقي
من سنوات الشقاء،
وسيطرتك عليَّ هي القمَّة
التي أنشدُها في كلِّ مدار
أمضي في غزوك
واحتلِّي ما تبقَّى من حطام وأشياء،
فأنا ولدتُ يوم أعلنت فوق قلبي هذا الحصار.
​البند الرابع:
التنازل الرسمي عن السيادة
​أنا الموقِّعُ أدناه،
وبكاملِ قواي العاطفيَّة المنهارة،
أعلنُ أمامَ التاريخ
وأمامَ عينيك الواسعتين،
تنازلي المطلق والنهائي عن سيادتي الشخصيَّة واستقلال ذاتي لصالحِ سلطتك الانقلابيَّة
أُقِرُّ بأنَّني منذ هذه اللحظة،
لا أملكُ حقَّ التقرير في شؤونِ قلبي،
ولا حق الاعتراض
على مراسيمِك الجماليَّة
التي تصدرُ مع كلِّ فجر
أصرِّحُ بأنَّ: عاصمتي الروحيَّة
قد سقطَتْ في يدَيْكِ طواعيَّة،
وأنَّني ألغيتُ كلَّ التحالفات السَّابقة
مع العقلِ والمنطق،
وأعلنْتُ انضمامي الكامل لمملكةِ عينيك.
أضعُ بينَ يديك مفاتيحَ الذاكرة،
وخططَ المستقبل،
وحطامَ الكبرياء،
لتفعلي بها ما تشائين،
فأنتِ الحاكم العرفي الوحيد،
وأنتِ الدولة،
وأنتِ الدستور،
وأنتِ الجيشُ الذي لا يهزم.
أطلبُ من كافَّة حواسي
إعلان الولاء التام والسمع والطاعة
لقائدِ الانقلاب العظيم،
واعتبار أيّ تفكير في الحرِّيَّة خيانة عظمى
تستوجبُ العقابَ بالهجرِ والنسيان.
​يعملُ بهذا المرسوم من تاريخ صدوره،
ويمنعُ الطعنُ فيه أمامَ محاكم العقل.
توقيع: الأسير الطوعي تحت الانتداب

محمد نور الدين محمد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى