رؤي ومقالات

ما قبل الانهيار بقليل…..بقلم محب خيري الجمال

في هذا الوقت
لا أحاول أن أكون بخير
هذا هدف كبير على رجلٍ يتفكك بهدوء
أنا فقط أجرّ نفسي من حافة السرير
إلى أرضٍ لا أثق بثباتها.
الضوء خافت
أو ربما عيني هي التي ترفضه
أغسل وجهي
لأتأكد أن ملامحي ما زالت متماسكة
أنني لم أتركها تتشقق أثناء الليل.
في ظهري ثقلٌ قديم كأنه دينٌ لم أسدده
وبرودة دقيقة تبدأ من أطراف قدمي
وتصعد بصبرٍ قاتل
حتى تذكّرني أن الجسد
يمكن أن يتحول إلى مكانٍ غير آمن.
أعود إلى الفراش
كمن يختبر فكرة الاختفاء
أغطي نفسي جيدًا كما لو أن العالم
قد يقتحم الغرفة فجأة
ويطالبني بأن أكون حاضرًا أمامكِ.
هناك شيءٌ يتراجع في داخلي ببطءٍ محسوب
لا ضجيج لا انهيار واضح
فقط انسحاب دقيق كأن الحياة تُسحب مني
بخيطٍ غير مرئي.
أفكر بأشياء صغيرة
بقسوةٍ غير مبررة
بوجوهٍ عابرة
بابتساماتٍ لا تعنيني
وأشعر أنني قادر على أن أكون شخصًا سيئًا
بلا سببٍ حقيقي
وهذا أكثر ما يخيفني
حين أتخيلكِ ترينني هكذا.
هذه ليست نسختي المعروفة
هذا رجلٌ آخر
أقل صبرًا
أضيق صدرًا
وأقرب إلى الحافة
رجل لا يثق بمشاعره ولا يثق بغيابها
وأخشى أن يصل إليكِ.
النوم فكرة بعيدة
والمشاعر تمرّ بي دون أن تمسّني
كأنني زجاج تعبره الأشياء دون أن تترك أثرًا.
تقتربين
تحاولين أن تتركي شيئًا بسيطًا
فنجان قهوة
التفاتة خفيفة
محاولة عابرة للدفء
فأردّ
بالجمل المناسبة
بالنبرة المناسبة
بالآه الحارقة
لكنني في الداخل لا أصل إليكِ.
هناك خدرٌ
ليس كاملًا
ليس رحيمًا
فقط كافٍ ليؤجل السقوط.
أفكر به كعدو
ثم كدرع
ثم كشيءٍ لا يمكن تسميته
لكنه يعود دائمًا
عندما أكون قد اقتربت أكثر مما يجب
من نفسي
أو منكِ.
ربما هذا هو ما قبل الانهيار بقليل
هذه المنطقة الرمادية
التي لا تحدث فيها الكارثة
لكن كل شيء يكون مستعدًا لها.
الغريب أنني أتعلم فيها
كيف أبقى بأقل قدر ممكن من الحياة
كيف أتنفس
دون أن أشعر بالهواء
كيف أؤجل النهاية ليومٍ آخر
فقط
لأبقى أمامكِ
دون أن أسقط تمامًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هامش
يُقال:
إنّ الرجلَ، قبل أن يشرع في كتابة النص،
انتزعَ من جسدهِ ضوءًا كان يناديه: عزيزتي،
تركهُ على حافةِ الليلِ،
ومضى خفيفًا ككذبةٍ صادقة.
لذلك،
حين يقرأ الآن،
يشعرُ الماءُ في داخله
بعطشٍ فادح،
كأنّ الحروفَ ملحٌ
وكأنّ النهرَ فقدَ اسمه.
يُقال أيضًا:
إنّ النصَّ لم يكن ناقصًا،
بل كان الرجلُ
هو الفجوة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى