
تَبْسُطِينَ
أَوْرَاقَ الْجَمَالِ سِحْرا
عَلَى بَحْرِ الْأَمَلِ
فِي بَسْمَةٍ بِأَلْوَانِ طَيْفٍ
كُلُّ لَوْنٍ يُحَدِّدُ وَجْهَةَ الرِّيَاحِ
فِي بحُورِكِ المَائِجَةْ
أَمِدُّ شِرَاعِي
إلَى بَرِّ جَمَالِكِ
تَزِفُّنِي رِياحٌ بِلَهْفٍ ضَرِيرْ
تَمَايَلَتْ سَفِينَتِي
بَيْنَ الحُبِّ والْأَنِينْ
أَصِيرُ كاللَّجِينْ
لَكِنَّ الْبَحْرَ تَآمَرَ مَعَ الْأَمْوَاجِ
مِنْ حِينٍ لَحِينْ
زَوَابِعُ تُضِلُّنِي
دَوَائِرُ تَلِفُّنِي
دُوَّامَةٌ تَشُدُّنِي
وَدَوَارٌ بسِوَارٍ
يَجُرُّنِي
فِي قَاعِ النَّوَايَا
تَرْصُدُنِي أَفَاعِي الظُّنُونْ
تَطِلُ مِنْ عَيْنَيْكِ
قُرُوشٌ وتَمَاسِيحُ
جُيُوشٌ تَصِيحُ
فِي شَرَاسَةِ الدُّمُوعْ
تُمَزِّقُ قَلْبِي إِرْباً إِرْباً
تَنْتَظِرُ لُعَابِي الْأَخِيرَ
غِرْبَانُ الشَّوَاطِئْ
ومَالِكُ الْحَزِينْ
فِي عَبَثِ اللَّيَالِي
مِنْ هَوَاجِسِ الرُّؤَى
يَمْضِي الرَّبِيعُ
يَجُرُّ ذَيْلُهُ غَزَالَةَ اللَّهَبْ
يَهُزُّ غُصُونَكِ الْخَرِيفُ
وَرَعْدُ الشِّتَاءِ يَقْتَرِبْ
تَنْتَفِضِينْ
وتَرْتَعِدِينْ
كَمْ نَكَزَنِي، وآلمَنِي مَشْهَدُ الرَّحِيلْ
وَأَنْتِ بَيْنَ حَالَيْنِ
تَنْفُرِينَ وتَهْربِينْ
أُحَاوِلُ فِي كُلِّ شَرْقٍ وَغَرْبٍ
فِي كُلِّ عَتْمَةٍ وَفَجْرٍ
أَلَمْلِمُ أَوْرَاقَ جَمَالِكِ
لِيَكْتَمِلَ وَجْهُكِ فِي مِرْآةٍ
هَشَّمَتْهَا قَبْضَةُ الصَّمْتِ الَّتِي
أخْرَصَتْ النَّبْضَ فِي الْحَنِينْ
وَأَنْتِ لَا تُبَالِينْ
إِنَّنِي
إِنَّنِي الآنَ أَعْتَذِرْ
اعْتَذَرُ عَنْ غَشَاوَةِ اللَّيْلِ التِي أُخْفَتْ بَيْنَنَا الْقَمَرْ
لَمْ يَكْتَمِلْ فِي لَيْلِكِ الْهِلَالُ
بَعدْ
أَعْتَذِرُ.. أَعْتَذِرُ
أَعْتَذِرْ
لَعَلَّ الْهِلَالَ يَكْتَمِلْ
الشاعر.عباس محمود عامر
مصر