كتاب وشعراء

سيدنا موس عليه السلام …بقلم الشيخ خليف على عجور

١-وُلِدَ الكَلِيمُ بِأَرْضِ مِصْرَ كِرَامَا *** وَاللَّهُ حَفِظَ الطِّفْلَ ثُمَّ أَلْهَمَا

٢-أَلْقَتْهُ أُمُّهُ فِي اليَمِّ آمِنَةً *** وَالقَلْبُ يَرْجُو رَبَّهُ أَنْ سَلَّمَا

٣-وَالنِّيلُ يَجْرِي حَامِلًا سِرَّ القَدَرْ *** حَتَّى إِلَى قَصْرِ الطُّغَاةِ تَقَدَّمَا

٤-فِرْعَوْنُ أَبْصَرَ طِفْلَهُمْ مُتَبَسِّمًا *** وَامْرَأَتُهُ قَالَتْ لَهُ لَا تَقْتُلَا

٥-قَالَتْ عَسَى يَنْفَعْ لَنَا أَوْ نَتَّخِذْ *** وَلَدًا فَيَحْيَا فِي القُصُورِ مُنَعَّمَا

٦-وَكَبِرَ الكَلِيمُ فِي دَارِ العُتَاةِ *** وَالنُّورُ فِي قَلْبِ النَّبِيِّ تَعَلَّمَا

٧-وَرَأَى ظُلُومَ القَوْمِ حَوْلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ *** فَاسْتَنْكَرَ الأَذَى وَأَبْدَى مَا عُلِمَا

٨-وَضَرَبَ المِصْرِيَّ لَمَّا ظَلَمَ امْرَأً *** فَمَاتَ خَوْفًا فَاسْتَغَاثَ وَنَدِمَا

٩-فَرَّ الكَلِيمُ إِلَى مَدْيَنَ خَائِفًا *** يَرْجُو الإِلَهَ وَقَلْبُهُ قَدْ سَلَّمَا

١٠-فِي مَدْيَنَ اسْتَسْقَى لِقَوْمٍ ضَعَّفُوا *** فَسَقَى لَهُمْ ثُمَّ ارْتَضَى أَنْ يُخْدِمَا

١١-زَوَّجَهُ شُعَيْبٌ ثُمَّ قَالَ مُوَجِّهًا *** عَشْرَ السِّنِينَ فَاصْبِرَنَّ وَالتْزِمَا

١٢-فَلَمَّا قَضَى الأَيَّامَ عَادَ مُهَاجِرًا *** وَاللَّهُ نَادَاهُ بِطُورٍ مُكْرَمَا

١٣-يَا مُوسَى إِنِّي رَبُّكَ الْأَعْلَى فَاخْلَعْ *** نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالوَادِي مُعَظَّمَا

١٤-أَلْقِ العَصَا فَإِذَا بِهَا ثُعْبَانُهَا *** يَسْعَى فَأَبْصَرَ آيَةً وَتَعَلَّمَا

١٥-وَأَدْخِلِ اليَدَ البَيْضَاءَ تَخْرُجْ نُورَهَا *** بُرْهَانَ رَبٍّ لِلْعِبَادِ مُعَظَّمَا

١٦-اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى *** وَادْعُوهُ لِلتَّوْحِيدِ حَقًّا مُحْكَمَا

١٧-قَالَ اجْعَلِ الأَخَ هَارُونَ مُعِينِي *** وَاشْدُدْ بِهِ عَضُدِي فَيَقْوَى مُلْهِمَا

١٨-فَأَتَاهُمَا بِالْحَقِّ قَوْلًا بَيِّنًا *** وَالقَوْمُ كَذَّبُوا الرِّسَالَةَ كُلَّهَا

١٩-فَأَرْسَلَ اللَّهُ الآيَاتِ تَتْرَى عَلَيْهِمُ *** طُوفَانَ وَجَرَادًا وَقَمْلًا مُؤْلِمَا

٢٠-وَالضِّفْدَعُ المَنْشُورُ دَمًّا مَاؤُهُمْ *** لَكِنَّهُمْ لَمْ يَرْجِعُوا أَوْ يَنْدَمَا

٢١-فَخَرَجَ الكَلِيمُ بِقَوْمِهِ لَيْلًا *** وَالبَحْرُ أَمَامَهُمْ وَخَلْفُهُمْ عَدَا

٢٢-فَأَوْحَى الإِلَهُ اضْرِبْ بِعَصَاكَ بَحْرَهُمْ *** فَانْفَلَقَتْ طُرُقًا وَمَاءٌ قُسِّمَا

٢٣-فَنَجَا بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ بَطْشِهِمْ *** وَغَرِقَ الطَّاغِي وَمَنْ بِهِ احْتَكَمَا

٢٤-ثُمَّ اتَّخَذُوا العِجْلَ بَعْدَ نَجَاتِهِمْ *** فَأَنْكَرَ المُوسَى وَقَوْمًا لَوَّمَا

٢٥-دَعَاهُمْ لِلتَّوْحِيدِ صِدْقًا دَائِمًا *** فَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ أَتَى مُسْلِمَا
——————-
الشرح العام
القصيدة تسرد سيرة سيدنا موسى عليه السلام منذ ولادته في مصر، مروراً بطفولته في قصر فرعون، ثم هجرته إلى مدين، وزواجه من ابنة شعيب، وعودته إلى مصر بالرسالة، ومواجهة فرعون، وإظهار المعجزات، وخروج بني إسرائيل، وانشقاق البحر، وغرق فرعون، ثم انحراف بني إسرائيل بعبادة العجل، وختاماً بدعوة موسى للتوحيد.
هي قصيدة تعليمية، سردية، دينية، تجمع بين التاريخ القرآني والجانب الشعري الفني.

——————-

شرح نحوي
– معظم الأبيات تبدأ بالفعل الماضي (وُلِدَ، ألقته، رأى، ضرب، فرّ، زوّجه، نجا…) مما يعطي طابعاً قصصياً متسلسلاً.
– الجمل خبرية، وبعضها إنشائية (يا موسى إني ربك الأعلى).
– الأسلوب يعتمد على الجمل الفعلية أكثر من الاسمية لإبراز الحركة والحدث.
– استخدام المفعول به ظاهر (ألقى، ضرب المصري، اتخذوا العجل).
– أدوات الربط: (ثم، حتى، لما، إذ، فـ) تربط الأحداث زمنياً.

——————-

شرح صرفي
– الأفعال: ماضٍ غالباً (وُلِدَ، ألقته، ضرب، نجا، غرق).
– الأسماء: مشتقات كثيرة (الكليم، الطغاة، النور، البرهان).
– صيغة المبالغة: “مُنَعَّمَا”، “مُعَظَّمَا”.
– جمع التكسير: “الطغاة”، “العتاة”، “الآيات”.
– المصدر: “التوحيد”، “الرسالة”.

——————-

شرح بلاغي
– التشبيه: “النيل يجري حاملاً سر القدر” شبه النيل بالرسول الحامل للسر.
– الكناية: “النور في قلب النبي” كناية عن الإيمان والوحي.
– الجناس: بين “سلمًا” و”سلما”، “ندمًا” و”سلما”.
– التكرار: تكرار لفظ “الكليم” للتأكيد على شخصية موسى.
– المقابلة: بين نجاة بني إسرائيل وغرق فرعون.
– الصور البيانية: البحر ينفلق، العصا تتحول إلى ثعبان، اليد البيضاء.

——————-

شرح عروض
– البحر: البحر الكامل (متفاعلن متفاعلن متفاعلن).
– مثال: “وُلِدَ الكَلِيمُ بِأَرْضِ مِصْرَ كِرَامَا”
التقطيع: وُلِدَ الكَلي/مُبِأَرْضِ مِصْ/رَكِرَامَا → متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
– الوزن ثابت في جميع الأبيات، مما يعطي القصيدة انسجاماً موسيقياً.

——————-

شرح القافية
– القافية موحدة على الألف الممدودة مع ألف الإطلاق (ـما) مثل: “كراما، ألهما، سلما، تقدما، تقتلا، منعما…”
– هذا النوع يسمى قافية مطلقة بحرف الروي (الميم) وحرف الوصل (الألف).
– القافية تعطي القصيدة طابعاً إنشادياً سهلاً للحفظ.

——————-

معاني الكلمات
– الكليم: لقب موسى لأنه كُلِّم من الله مباشرة.
– الطغاة: الجبابرة الظالمون (فرعون وجنده).
– العتاة: المتكبرون المتجبرون.
– البرهان: الدليل القاطع.
– تترى: متتابعة.
– القمل: نوع من الحشرات المؤذية.
– اضرب بعصاك: أي اضرب البحر بالعصا لتنفلق.
– الطاغي: فرعون.
– العجل: صنم اتخذه بنو إسرائيل بعد نجاتهم.

——————-

الخلاصة
القصيدة لوحة شعرية قرآنية، تسرد قصة سيدنا موسى عليه السلام بأسلوب شعري بليغ، يجمع بين السرد التاريخي والرمزية البلاغية، ملتزم بالوزن والقافية، ومليء بالصور البيانية. هي قصيدة تعليمية تصلح للتربية الدينية، وتُظهر قدرة الشاعر على الجمع بين الفن الشعري والقصص القرآني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى