كتاب وشعراء

عُد يا ابن أمي… بقلم جمال الدين اسماعيل جمجمة

ضع شكواك فوق شكواي يا ابن أمي، فإن لي قلبًا يصفد شكواه في قفصه.

ضع الأحزان تروي الحكايات… وخذ تأملًا يبني لك الأحلام، فإن الحياة لن تشفي أحدًا من نوبته، بل توقظ جرحًا كنا نداويه بالأمس، وتكشف لنا ندبًا تجاهلنا أن نراه، وتُسفِر لنا عن سرٍ نخشى أن يراه غيرنا، وتُظهِر حقائقنا كما تُسقِط الأقنعة.

لستُ مرتاحًا هنا، لا سعيدًا ولا حزينًا. لا أريد العيش طويلًا، إني الآن أنتظر الموت، أن أعود لتربتي التي خُلِقتُ منها. مللتُ الوحدة هنا فوق التراب، ويكفيني أني دفنتُ وجهي طويلًا في رحلتي.

أيا ابن أمي، عُد ولا تبتعد عني كثيرًا، فليس لي جسدٌ يتحمل الصعاب. فهنا اليومُ طويلٌ كما المتاعب على ظهر الحمّال في مسيره.
لا تفرض الأيامُ عليك أن تراك بهيجًا، بل تترك لك زمامك فتقضيها بشقائك المألوف.

لا أنوي أن تأتي السعادة بواسطتك، لكني أخشى أن تغادر وتترك لي فجوة، فيبقى الحزن بلا طعم، ولا يكون السرور ممكنًا لي.

حينها يغدو كل شيءٍ تافهًا، حتى هداياك الصغيرة تفقد جوهرها، ولا يبقى لي شيء سوى اجترار ذكرياتي المهترئة، كآخر قطعة من أثاث قديم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى