
أُطفِئوا الأضواءَ في مسرحِنا القديم
واكتفوا بظلٍّ باهتٍ
يروي ما تبقّى من حكايةٍ
لم تكتمل
باعوا الوعودَ على أرصفةِ الصمت
واشتروا صمتَنا بالدخان
ثم قالوا: انتهى العرض
لا تصفيقَ بعد اليوم
يا سادةَ القاعةِ المظلمة
نحنُ لسنا سوى أرقامٍ في دفاترِكم
أو ظلالٍ تمشي دون أسماء
تتعلمُ كيف تنحني
دون أن تسأل: لماذا؟
سُرقت أحلامُنا على مهل
كما تُسرقُ المدنُ في وضحِ النسيان
واُغلِقَت الأبوابُ خلفنا
باسمِ النظام
وباسمِ الخوف
وباسمِ كلِّ ما لا يشبه الإنسان
وفي جيوبِهم
مفاتيحُ كلِّ شيء
حتى الهواء
صار يُباعُ ويُشترى
بختمِ الطغيان
نحنُ هنا…
نُربّى على الصمتِ كفضيلة
وعلى الانحناءِ كنجاة
وعلى أن ننسى
كي لا نتألم
لكن في صدورِنا شيءٌ لم يمت
شيءٌ يرفضُ أن يُباع
ولو مرّت عليه كلُّ الصفقات
ولو صادروه ألف مرة
شيءٌ يشبهُ الإنسان…
حين يتذكّر أنه إنسان.