كتاب وشعراء

في ظلال السيرة: نبضٌ متجدد…بقلم د. عاطف حماد

🫧الحلقة العشرون 🫧

“ليس المفلس من لا يملك… بل من يخسر نفسه”
🌱 موقف من السيرة:
جلس النبي ﷺ يومًا مع أصحابه، وسألهم سؤالًا بسيطًا في ظاهره، عميقًا في أثره:
“أتدرون ما المُفلس؟”
قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع…
هكذا يفهم الناس الخسارة…
نقص المال، أو فقدان الممتلكات
لكن النبي ﷺ أراد أن يغيّر هذا الميزان تمامًا، فقال:
“أتَدرونَ ما المُفلِسُ؟ إنَّ المُفلسَ من أُمَّتي مَن يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ، وزكاةٍ، ويأتي وقد شتَم هذا، وقذَفَ هذا، وأكلَ مالَ هذا، وسفكَ دمَ هذا، وضربَ هذا، فيُعطَى هذا من حَسناتِه، وهذا من حسناتِه، فإن فَنِيَتْ حَسناتُه قبلَ أن يُقضَى ما عليهِ، أُخِذَ من خطاياهم، فطُرِحَتْ عليهِ، ثمَّ طُرِحَ في النَّارِ”
🌱 النبي ﷺ لم يُصحّح تعريفًا… بل هدم مفهومًا كاملًا وأعاد بناءه، نقل الصحابة من التفكير في خسارة المال… إلى خسارة الآخرة، كشف أن العبادة لا تكفي… إن لم تُحفظ حقوق الناس، وهنا الصدمة التربوية:
أن يأتي الإنسان بحسنات عظيمة… ثم يفقدها كلها
🌱 في ظلال القرآن:
﴿مَّا لِهَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ [الكهف: 49]
كل شيء محسوب…
حتى الكلمات العابرة
🌱 أخطر الخسارات… التي لا نشعر بها
العبادة لا تعوّض ظلم الناس
قد تبني حسناتك سنوات… وتهدمها بلحظة
النجاح الحقيقي: أن تصل بقلبٍ سليم وحقوق محفوظة
🌱 هذا الحديث لا يُخيف فقط… بل يُوقظ الإنسان من وهمٍ كبير ، أنك قد تكون:
تصلي، وتصوم، وتفعل الخير
لكن… تؤذي الناس بكلمة
أو تظلمهم بتصرف، فتخسر كل شيء… دون أن تشعر
وهنا يتحول الإنسان:
من عابدٍ ظاهري…
إلى إنسان واعي، يحاسب نفسه في كل شيء
🌱 إسقاط على واقعنا:
كم كلمة نقولها باستخفاف… وهي عند الله عظيمة؟
كم حقًّا ضاع منا… ولم نلتفت له؟
هل نراجع أخلاقنا… كما نراجع عباداتنا؟
جرّب: أن تراقب كلامك
أن تعتذر بسرعة
أن تردّ الحقوق فورًا
🌱 أثر الموقف:
هذا الحديث لم يغيّر معلومة…
بل غيّر سلوك أمة
جعلهم يحذرون من الظلم
ينتبهون للتفاصيل
يربطون العبادة بالأخلاق
وهكذا يُبنى الإنسان المتوازن
🌱 ليس أخطر ما تخسره… مالك، بل حسناتك… دون أن تشعر
🌱 احفظ حقوق الناس… تحفظ نفسك 🌱

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى