
تأتي هكذا…
كأنّ المسافات أخطأت طريقها
وألقت بها أمامي
دون أن تطرق باب الانتظار
فأرتبك
كعابرٍ لمح وجهه
في مرآة زمنٍ قديم
كانت تمشي بخفّة الذكرى
لكن وقعها
كان يزلزل داخلي
ويوقظ في القلب
أعوامًا من الصمت
أخفض عينيّ قليلًا
خشية أن تكون
وهمًا صنعه الحنين
في ليلةٍ متعبة
ثم أعود لأتأملها
فأجد الحقيقة
ترتدي ملامحها كاملة
وتحمل بين أصابعها
بقايا حديثٍ
تركناه معلّقًا
على نافذة العمر
هي لا تعلم
أنّ صوتها مازال
يعيش في أذني
مثل ترنيمة بعيدة
وأنّ ارتجافة يدي
كلما اقتربت
ليست خوفًا منها
بل خوفًا
من عودة القلب للحياة
كنا نظن الحب
نهرًا صغيرًا
يمرّ بهدوء بين أرواحنا
وكانت أمنياتنا
تسقط فيه
كأوراق الياسمين
فتضيء سطحه
كلما عبر القمر
لكنني الآن
أقف عند حافة الذاكرة
أنظر إليها تمضي
بردائها الداكن
وخطواتها الواثقة
كأنها تعرف الطريق
إلى آخر الحنين.
أحاول أن أتماسك
غير أنّ العطر
الذي تتركه خلفها
يفضحني
ويحوّل المكان
إلى حديقةٍ
تتفتح فيها
كل الأشياء المؤجلة
فأهمس لنفسي:
لقد مرّت من هنا…
وتركت قلبي
وحيدًا
يبحث بين أنفاس المساء
عن دفءِ احتضانٍ
ضاع منذ زمن.