
وجدتُ همًّا لا يهمّني
ملقىً على كاهلي،
ساكنًا فيَّ منذ زمن،
حدَّ موضعه… وغفا فيَّ.
فحملتُه ومشيت.
كان يولدُ معي،
منسجمًا مع خطوي،
يطربُ كلّما انسكبت خطواتي.
إن توقّفتُ أثقلني،
وإن مضيتُ ابتهج،
ولا يمنحني أملَ الوصول إلى غايته.
ولا أعلم:
أفي جسدي يقيم،
أم يعود كأنّه ما غاب؟
أوقفني بصوتٍ مخنوق،
كأنّه يخرج من صدري
لا من الطريق،
وقال:
إلى أين تمضي بي؟
أنا لستُ ثقيلًا…
أنا ما تبقّى منك،
حين قلتَ يومًا إنّك لستَ مهمومًا،
فهربتَ كي لا تحزن،
فاختبأتَ فيك… وفيَّ.
قلتُ:
يا عالمًا صار يخشاني وأنا لا أخشاه،
أم صرتُ أخشى؟
غير أنّي أملكُ
ملكًا اسمه النسيان؛
يظهر وهمًا كلّما رقَّ قلبي،
ويتّسع إذا بلغ السأمُ حدَّ الوداع.
ظننتَ أنّك نجوت؟
فابتسم الهمُّ في عتمته
كشيخٍ يعرف نهايتي،
وقال:
كلُّ ما تنساه
يعود إليَّ أوّلًا.
هل أنا الخزفُ الصدِئ؟
تسمع رنيني لتكسرني
ستنتهي حين أنتهي،
وأنا لا أنتهي إن انتهيتَ أنت.
غادرْ من ثقب أنفي،
كما يخرج نفسٌ
منقوعٌ في كأس الصبر على المجهول.
فمشيتُ أفتّشُ عنّي
في الطرقات التي عبرتُها،
فلم أجد غير ظلٍّ
كلّما اقتربتُ منه
تقدّمني بخطوة،
ثم ابتلعني…
وخرج منّي وسادة.
دريسدن – كُتبت في 12.05.2026