رؤي ومقالات

د.إسماعيل مقلد يكتب : الهدف من تاكيدنا المستمر بان امن الخليج من امن مصر

لا اعرف الهدف من تاكيدنا المستمر بان امن الخليج من امن مصر، وهل هو لطمأنة دول الخليج العربية بان مصر. سوف تبقي شريكا وضامنا اساسيا لامنها في مواجهة كافة الاخطار والتحديات التي تتهدده ايا كانت مصادرها او اسبابها، الخ ام ان الهدف هو لتنفي به مصر عن نفسها اي اتهام خليجي لها بالتقصير في تقديم العون اللازم لها خلال ما تعرضت له بعض العواصم الخليجية من قصف ايراني لها بالمسيرات والصواريخ الباليستية انتقاما منها لوجود قواعد عسكرية امريكية في اراضيها جري استخدامها ضدها علي حد اتهام ايران لها .؟.
لا اميل لاي من هذين التفسيرين وعندي اسبابي.. السبب الاول هو ان لمصر الكثير من الهموم الامنية الضاغطة بقوة عليها ، والتي تتحمل المسئولية الكاملة عن التعامل معها باعتمادها علي قدراتها الذاتية وحدها ، كما بالنسبة لمشكلة سد النهضة الاثيوبي والفوضي الامنية الشاملة التي تضرب السودان، وما يدور في غزة وليبيا واليمن بالقرب من قناة السويس ، الخ، وهو ما يجعل من تحميلها لنفسها بهموم امنية خليجية اضافية مرهقة ومكلفة وتقع خارج مقدورها كدولة لقدراتها الدفاعية حدود قصوي لا يمكنها ان تذهب ابعد منها.. يضيف الي ذلك اعتقاد دول مجلس التعاون الخليجي ان مصدر التهديد لامنها هو ايران وليس اسرائيل، التي لم تعد بالنسبة لها عدوا يخشي منه علي امنها وانما شريكا محتملا يمكن التعاون امنيا معه مستقبلا.. وهو ما يمكن ان يضع مصر في مواجهة مع ايران اذا ما تدهورت العلاقات الايرانية الخليجية وتحولت الي صدام مسلح بين دول الخليج وايران.. وهو ما لن يكون في مصلحة مصر او ايران او دول الخليج نفسها.. ولا اعتقد ان مصر سوف تسمح لنفسها بالتورط في صراعات اقليمية مسلحة لا ناقة لها فيها ولا جمل وسوف تختصم من قوتها ولن تضيف اليها..
اما السبب الثاني، وربما الاهم ، فهو ان دول الخليج العربية اختارت الحماية الامنية التي تنشدها لنفسها، بمنظومة تحالفاتها الدفاعية والامنية الرسمية المعلنة والتي تدفع فيها ما تدفعه لشركائها الامنيين ، السعودية مع امريكا وباكستان، والامارات مع امريكا والهند، وقطر مع امريكا وتركيا، والكويت مع كل الدول الكبري في العالم بموجب المواثيق الامنية الموقعة معها بعد اخراج صدام من الكويت، والبحرين ايضا بمجموعة معاهداتها الامنية مع بعض هذه القوي الكبري، وسلطنة عمان بدبلوماسيتها التصالحية التي تبقي عليها بعيدا عن مراكز الشد والجذب في هذه المنطقة المتوترة والساخنة من العالم…. ولم تطلب دولة خليجية واحدة الدخول مع مصر في ميثاق امني او في اتفاق دفاع مشترك طلبا لحمايتها الامنية لها ، مكتفية بما لديها من ترتيبات امنية هي التي اختارتها بمحض ارادتها ووضعت فيها ثقتها الكاملة ولم تحاول ابدا التشكيك في جدواها او ابدالها بغيرها.. هذا الي جانب ان لدول الخليج العربية النفطية القدرة المالية الهائلة التي تتيح لها الحصول علي احدث ما في الترسانات الدولية من اسلحة متطورة من مقاتلات هجومية وصظومات دفاع جوي ، الخ.. وكذلك لديها من الشراكات الاستراتيجية المتميزة مع روسيا والصين والاتحاد الاوروبي ومن شبكات العلاقات الاقتصادية الدولية الواسعة ما يتيح لها قدرة علي التأثير السياسي الدولي لا تتاح لكثير نن دول العالم.. فعن اي تقصير من جانب مصر في حمايتها نتحدث او يتملكنا احساس بالذنب تجاهها بمثل هذه التصريحات المتكررة التي زادت عن حدها. ؟. وما الذي كانت ستزيد به مصر فوق كل هذه الطاقات والقدرات المتاحة للخليجيين لكي يدعموا بها امنهم اذا كان مهددا فعلا من ايران . ؟. وهنا اقول وبثقة تامة ان كل ما يهم الخليجيين ويعنيهم هو ان تكون مصر قوية وآمنة ومستقرة.. وهم يرون في ذلك رسالة تطمين كافية لهم.. ولا يريدون منها اكثر من ذلك لانهم يعرفون ظروفها الصعبة التي لا تسمح لها بالكثير مما يدور الحديث حوله بمناسبة هذه الحرب التي دفعت بهذه الخلافات الي الواجهة.. او هذا هو الموقف الحقيقي للحكومات الخليجية من قضايا الامن في المنطقة..ولان ضعف مصر وعدم استقرارها لا بد وان يرتد في النهاية اليهم ، ومن هنا كان اهتمامهم الزائد بما جري في مصر في ٢٠١١ وبعدها.. عندما وضعوا جميعا ايديهم علي قلوبهم… خوفا من ان تنزلق الاوضاع في مصر الي المجهول..والذي كان يمكن ان ياخذ المنطقة برمتها وراءه في اتجاه آخر… .
دعونا نفكر بعقولنا وبمنتهي الواقعية والعقلانية ، فلا نحن قصرنا بحق دول الخليج العربية ، ولا هي في حاجة امنية فعلية الينا او الي مساعداتنا العسكرية لها.. والدليل هو انهم لم يعاتبونا علي اي تقصير في الدفاع عنهم وامريكا كلها عندهم وداخل اراضيهم ، وانما كان ذلك كله من صنع بعض الابواق الاعلامية التي حاولت صب الزيت علي النار لتشعل الفتنة بين مصر وبينهم.. ولتنسف جسور التواصل بين مصر وايران ولنغرق جميعا في دوامة الفوضي وانهيار العلاقات وتبادل الاتهامات دون ان يكون لها سند من الحقية او الواقع.. ولتكون اسرائيل وحدها هي المستفيد الاكبر من هذا كله.. الامن الخليجي ليس في خطر حقيقي حتي نقلق عليه.. والاجدر بنا ان نركز جميعا علي امننا القومي العربي الَمهدد من كل اتجاه.. وهذه هي القضية الامنية الحقيقية التي يجب ان يتمحور حولها كل الاهتمام..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى