
معها تصبحُ القهوةُ عِطرًا
لا يليقُ الصباحُ
إلّا حينَ يمرُّ على شفتيها
كَفِنجانِ قهوةٍ
تائهٍ بينَ دفءِ الأناملِ
ورَجفةِ الضَّوءِ
هيَ وحدَها
تعرِفُ كيفَ توقظُ النَّهارَ
دونَ أن تفتحَ النَّافذةَ
يكفي أن تميلَ قليلًا
فتتهادى الشَّمسُ على كتفيها
كعاشقٍ خجولٍ
تعلَّمَ أخيرًا
معنى الوصولِ
وفي شُرفتِها
كانَ الكنارُ يرتِّبُ صوتَهُ
كي لا يُخطئَ في حضرتِها
وكانَ الهواءُ
يتأنَّقُ بالياسمينِ
ويعبرُ ببطءٍ
خشيةَ أن يوقظَ الحُلمَ
النَّائمَ فوقَ رمشِها
أمَّا الفراشاتُ
فكانت تدورُ حولَ الزَّهرِ
كما أدورُ أنا
حولَ اسمِها
كلَّما ضاقتِ الجهاتُ
هيَ امرأةٌ
إذا ابتسمتْ
أثمرَ الوقتُ
وإذا نظرتْ
أصابَ الوَردَ ارتباكٌ جميلٌ
أحبُّها
كما تُحبُّ الأرضُ أوَّلَ مطرٍ
وكما يُحبُّ البحرُ
قمرَهُ البعيدَ.
وحينَ تحتسي قهوتَها
أشعرُ أنَّ العالمَ كلَّهُ
يجلسُ معنا
صامتًا
ليتأمَّلَ
كيفَ يمكنُ لامرأةٍ واحدةٍ
أن تجعلَ هذا الكونَ
أكثرَ دفئًا
وأقلَّ وحشةً