
الضربات الإيرانية على الكويت والبحرين، التي تمت ليل أمس الثلاثاء، لم تكن تستهدف ضرب القواعد الأمريكية بشكل مباشر، وإنما إدخال دول الخليج إلى الحظيرة الإيرانية.
هذه الضربات تؤكد أن أمريكا سلمت دول الخليج إلى إيران، مثلما فعلت من قبل، وسلمت إليها العراق، مكافأة لدورها المتعاون في إسقاط صدام حسين.
أمريكا إنهزمت وتراجعت أمام إيران عسكريا واقتصاديا وسياسيا، ومنطقة الخليج تنتقل الآن من الهيمنة الأمريكية إلى الهيمنة الإيرانية.
المنطقة العربية تتهاوى تدريجيا بين الفكين الإسرائيلي والإيراني، ومصر هي الدولة الوحيدة القادرة على حماية المنطقة من هذه التحديات، شرط أن يفهم كل العرب ذلك، ويكفوا عن التفاهات والسذاجات والمكابرات الفارغة.
للأسف قد نفاجأ مستقبلا بتوسع إيران في إفريقيا، ردا على مساندة مصر لدول الخليج، فتتعاون مع أثيوبيا في سد النهضة، مثلما فعلت وتفعل إسرائيل مع إثيوبيا، ومثلما فعلت تركيا من قبل، وكذلك بعض دول الخليج.
المنطقة العربية كلها تعاني من فراغ إستراتيجي، وهذا يجعلها مطمعا سهل المنال لأي قوة إقليمية أو دولية.
لن يعالج هذا الفراغ التحالف الرباعي “مصر والسعودية وباكستان وتركيا”، نظرا لتضارب السياسات والمصالح.
الحل في تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك، والقوة العربية المشتركة بصدق ونية خالصة، بكل مايترتب عليها من توحيد نظم التسليح، ومن تصنيع عسكري، وعقيدة قتالية واحدة.
القادم خطير جدا على المنطقة العربية، وصار قضية وجود لكل العرب بلا استثناء. فالسياسة تقوم على المصالح المطلقة، عديمة المباديء والأخلاق، ولامكان في هذا العالم للضعفاء. عرض أقل