
أخيرا نجح الديمقراطيون في مجلس النواب الأمريكي في إستصدار قرار يطالب ” بسحب القوات الأمريكية من الأعمال العدائية ضد إيران “، ما لم يصوت الكونجرس على إعلان الحرب، أو يمنح تفويضاً باستخدام القوة العسكرية ضدها ..
وقد صدر القرار بأغلبية 215 صوتا مقابل 208، وذلك بعد إنضمام عدد من النواب الجمهوريين لمشروع القرار في خروج مهم عن خط وتوجه الرئيس ترمب
القرار يعكس تصاعد الزخم الداخلي تشريعيا وشعبيا برفض الحرب التي لم تنجز أهدافها وتهدد المصالح الأمريكية والاهم أن آثارها السلبية من تضخم وارتفاع في أسعار الوقود وتهديد حركة التجارة العالمية وتدفق النفط باتت تمس جيب المواطن الامريكي مباشرة وكذا الشركات الامريكية التي تخشي من دخول العالم في موجة ركود تضخمي
القرار أيضا يكرس الإنقسام داخل المعسكر المؤيد للرئيس بين الجناح المؤيد له بدون تحفظ والجناح المؤيد بشرط التركيز علي شعار أمريكا أولا وعلي قضايا الهجرة والاقتصاد ومواجهة الصين
وبرغم أن القرار لن ينتج آثارا فورية ولايجبر الرئيس علي الانصياع بإعلان إنتهاء الحرب وسحب القوات ولكنه بلاشك خطوة مهمة في طريق تقييد صلاحياته ولجم حركته السياسية، خاصة مع إقتراب إنتخابات التجديد النصفي التي أثرت في تصويت عدد من النواب الجمهوريين لصالح القرار الديمقراطي حتي لاتتأثر حظوظهم الانتخابية بالارتباط بحرب باتت تخسر شعبيتها بإضطراد، وهو توجه سيتكرس في المستقبل وربما ينتقل لمجلس الشيوخ الذي ستنتقل له المعركة حول إنهاء الحرب في الايام والاسابيع القادمة، كما سيلقي بظلاله علي نتائج الانتخابات القادمة التي يمكن أن تحيل ترمب لبطة عرجاء في النصف الثاني من ولايته لو فقد السيطرة علي المجلسين وعلي حكام الولايات
القرار سيمنح إيرانا فرصا أكبر للضغط علي ترمب والتمسك بمواقفها ورفض تقديم تنازلات جوهرية خاصة في الملف النووي والسيادة علي المضيق
كما أن القرار يمثل خطوة مهمة في رهاننا ورهان الكثيرين علي قدرة الديمقراطية الامريكية علي تصحيح أخطائها