كتاب وشعراء

على حافة اليقين… بقلم سمية الشميري

ـ لمَ تقفينَ على الحافةِ؟!
ـ لا شيءَ.
ـ حاولي الدخولَ ولو لمرةٍ واحدةٍ. لماذا الحيادُ المؤسفُ؟ كوني شكًّا أو يقينًا. كوني ما شئتِ. كوني شيئًا خالصًا. فالتهجينُ والشتاتُ لا يقودانِ إلى طريقٍ.
ـ لقد حاولتُ في ليلةِ بحثٍ قلقٍ عن ذلكَ الذي لم أجدْهُ بعدُ. أنا أتنفسُ، أمشي، أتوهُ. كلُّ هذا وأنا أبحثُ…
ـ ما جدوى البحثِ؟
كلُّ شيءٍ بيّنٌ. أنتِ تقحمينَ نفسَكِ. فما يضرُّكِ لو التزمتِ فتنعمينَ بالأمنِ وببعضِ الهدوءِ الروحيِّ؟ فإن كانَ حقًّا لم تكوني من الخاسرينَ، وإن كانَ لا شيءَ كما تزعمينَ فقد عشتِ بسلامٍ دونَ شتاتِكِ هذا.
ـ لكنْ لماذا عليَّ أن أكونَ قالبًا؟ أفكرُ كما يشاءُ المجهولُ، وأبحثُ فيما يشاءُ. حتى أنتَ لا تعلمُ عن ذلكَ المجهولِ شيئًا. فلمَ تحاولُ أن تقنعَني بأنكَ تملكُ الإيمانَ الخالصَ؟!

ـ أنا أتألمُ لأجلِكِ، لكني مرتاحٌ بجهلي الذي يهبُ السكينةَ. ألوذُ بالسماواتِ كلما ضاقَ كربي.
ـ إنكَ تغالطُ نفسَكَ. أمنِ العدلِ أن يتمتعَ شطرُ هذا الكونِ بالسلامِ، وتظلُّ تلهثُ وراءَ رغيفٍ، بينما يتقاسمُ أصحابُ البدلاتِ السوداءِ والرؤوسِ الصيفانية ما كنتَ أنتَ الأحقَّ بهِ؟!
ـ سيأخذُ اللهُ حقي!
ـ مسكّنٌ لا غيرُ. صدقني، لا أريدُ طيرًا شهيًّا، ولا فاكهةً، ولا جناتٍ أيضًا. كلُّ ما أريدُهُ الأمانُ هنا والعيشُ بلا خوفٍ. أصحو إلى عملي وأكدُّ طوالَ اليومِ لأعودَ مبتسمًا لأطفالي وهم ينعمونَ بحقِّهم في التعليمِ، وأكونَ على يقينٍ بأنهُ لو تعرّضوا لوعكةٍ فلديَّ ما يؤمّنُ صحتَهم أو حتى ما يمكنني معالجتَهم بهِ.

ـ أنتَ تتطيّرُ…
ـ لقد غدا الموتُ أبسطَ من الحياةِ. لماذا عليَّ أن أولدَ لأموتَ؟!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى