
مازلتُ أسرق القصائد
من جيب سريّ في حقائب الرّيح
مازال يخفيها،
هناك،
شاعر مجهول أنجبته العاصفةُ
على شاطئ لا تعرفه خرائط “جوجل مابس”
ثمّ تركتهُ،
هناك،
لتربّيه موجة غاضبة ونوارس دون أجنحة….
هو لم يكن يكتُبُ؛
كان يُمطُرُ، كان يصرخُ، كان يتكسّرُ على الشّاطئ الصّخريْ
وأحيانا، كان يضيء كنجمة خجولة تغمز بين الغيمْ…
أنا.. الذي كنتُ
أنتظرُ عرائس البحر
عند شاطئ تعرفه جيّدا خرائط “جوجل مابس”
وأحلم بالغرقْ
كنتُ،
هناك،
حين اكتشف خفر السّواحلِ الجيب السّرّيُ في حقائب الرّيح
وألقوْا كلّ الأصداف التي كتب عليها الشّاعر المجهول
قصائده
في القمامةِ
حين اكتشفوا أنّها لا تمسُّ بأمن الوطنْ
وأنّها ليست خريطة لكنز من كنوز “إدوارد تيتش”.
أنا.. ظننتها عناوين لعرائس البحرْ
أو وصفة لا أعرفها لغرق آخر لذيذ
لكنّ النّافذة الملعونة
– في بيتنا –
التي اعتادت خيانة الجدران مع كلّ ريح عابرٍ
وشوشت لي أنّ ما كُتب على الأصدافِ: “شعر”
وأنّها لا تحمل توقيع “شاعر”!
أنا.. ظننتُ
أنّ الشّعرَ مصيدةٌ خرافيّة لعرائس البحرْ
وأنّي سأنجر في غرقٍ قريبْ
فادّعيتُ أنّ القصائدَ لي
وأنّي: “الشّاعرُ”.
ثلاثون عاما وأكثرْ
وأنا أسرق من حقائب كلّ ريح أغوته نافذتنا الملعونةُ
ما يكتبه الشّاعر المجهولُ
وأقرأ كلّ ما أجدهُ على مسامعِ البحر
لكنّ عرائسه لم تأتي أبدا
فلم أغرق
لأنجو
أبدا
لكنّي أدمنت الشّعر
وصدّقتُ لقب “الشّاعر”؛ كذبتي الجميلة…
واليوم،
في جيب سريّ في حقيبة ريح طفوليّ الملامح
دسّ الشاعرُ المجهول
دمعة
كتب عليها:
لا أحد سمعني. لن أكتب بعد اليوم.
فلا تستغربوا يا سادتي القرّاء
إن أنا.. لم أكتب بعد اليوم…