
لم يعد الصمت بين الزوجين مجرد “زهق” أو “تعب بعد يوم طويل”. أصبح ظاهرة اسمها “الخرس الزوجي”، وهي حالة من الجفاء العاطفي والتواصل الميت داخل البيت الواحد. والمفارقة أن السبب الأول في زيادة هذا الخرس هو الأداة التي يفترض أنها قربت الناس: السوشيال ميديا.
كان الزوجان زمان بعد العشاء يتحدثان عن يومهما. اليوم يجلسان على أريكة واحدة، كل منهما يمسك هاتفه.
هو يتصفح الأخبار والكورة، وهي تتابع الريلز والتيك توك. يتحدثان مع الغرباء بالساعات، ويصمتان مع بعضهما بالشهور.
السوشيال ميديا منحتنا 1000 صديق افتراضي، وسحبت منا القدرة على محادثة الشريك الحقيقي. ومن أخطر أدوار السوشيال ميديا أنها تعرض لنا “أفضل لقطة” من حياة الآخرين.
نشاهد أزواجاً يسافرون، يحتفلون، يكتبون لبعض “صباح الخير يا أجمل نعمة”. فنعود لبيوتنا نشعر بالنقص والإحباط. نبدأ نلوم الشريك: “ما بيخرجنيش”، “ما بيقوليش كلام حلو”.
وبدل النقاش والحل، نلجأ للصمت. لأن الأسهل أن نتصفح غيرنا بدل أن نواجه مشاكلنا.
أن أي خلاف زوجي يحتاج مواجهة ونقاش. لكن الموبايل وفر “زر الهروب”.
زعلانة؟ افتحي فيسبوك. متضايق؟ ادخل جيمز.
مع الوقت يتحول الخلاف الصغير إلى جبل من الكتمان. كل واحد يفرغ شحنته في بوست أو شات مع صديق، ولا أحد يفرغها في حضن الطرف الآخر.
هكذا يكبر الخرس شوية بشوية لحد ما يبقى هو اللغة الرسمية للبيت . التواصل الزوجي 70% منه نظرة، ولمسة، ونبرة صوت.
السوشيال ميديا قتلت كل ده. بقينا نكتب “تمام” بدل ما نقول “أنا متضايق”.
نبعت استيكر بدل كلمة مودة كلمة حلوة ومع الوقت المخ ينسى كيف يتكلم بلغة المشاعر الحقيقية، ويتعود على لغة الإيموجي الباردة.
السوشيال ميديا ليست الشيطان. هي أداة. المشكلة أننا استخدمناها لنهرب من بعض بدل أن نتقرب.
الخرس الزوجي لا يبدأ فجأة. يبدأ عندما نختار “الشات” على “الكلام”، و”اللايك” على المشاعر .
البيت الناجح ليس الخالي من المشاكل، بل البيت الذي لا يتكلم أهله عن مشاكلهم.
فقبل أن تبحث عن “فولو” جديد، ابحث عن صوت شريك حياتك… لأنه أقرب “متابع” لك.