
زاهدٌ..
منذُ أوّلِ الخلقِ حتى يومِ القيامةِ،
أقتفي أثرَ النورِ،
تُلاحقني الظلالُ،
وأنامُ إلى يومِ يُبعثون..!
أرتعشُ، والخوفُ على أبوابي،
يهزُّ مساراتِ روحي،
يتدفّقُ شلّالُ الدمِ بتسارعِ النبضِ.
الساعةُ تدقُّ معلنةً السكونَ..
على بعثرةِ الأشياءِ لتلمَّ الخلجاتِ،
في رحلةٍ إلى أوّلِ انشطارٍ،
في ذرّاتِ الكونِ حيثُ السُّدُم.
وكلّما اشتدَّ صخبُ الصراخِ
في حناجرِ الذاتِ، انسكبتِ المِحبَرةُ،
وسالَ لُعابُها من فمِ المفردةِ،
يُحدِّقُ في معاجمِ اللغةِ
المتكئةِ على نوافذِها الموصدةِ.
يتهجّى نشيدَ زوارقِ الورقِ
في عبورِ النهرِ،
والشمعةُ انطفاءٌ على سُباتِ اشتعالِها.
يُعلِّلُ عواملَ التأويلِ،
خِنجرُ الانكفاءِ
مَغروسٌ في حلقِ الأيامِ.
رغبةُ الامتدادِ تحضنُها بذرةٌ،
كطوفانِ نبيٍّ يُعاندُ الكفرَ،
يسري بألواحٍ ودُسُرٍ،
والموجُ حالَ ما بينَ الفكرةِ،
الممسوحةِ من ذاكرةِ المُحاقِ والتوقِ إلى نورِ فوانيسِها.
هيهاتَ، هيهاتَ،
قدرُ دنيانا تفاحةٌ مقضومةٌ،
وتلويحةٌ تخصِفُ ورقَ التوتِ.
سرية العثمان