كتاب وشعراء

نهايات خارج النص . . . كردستان يوسف / يوسف

في منتصف الليل
أقف مبتورة القدم
بعد فوات الآوان

كلما ركضت نحو الضوء
تلاشى جسدي
وتركتني الأوهام في العراء

لم اكن سندريلا
ولم يكن ثوبها الفاتن
كانت امرأة
تمزق كفنها كل ليلة
في الثامنة عشرة
تذر الرماد في عيون الأساطير البالية

أترك شظية بلورية
أغطيها بعطر باريسي

وفي خاصرة الممرات
تبوح همساً
تنزف دماً اخضر
دليلاً أن امرأة مرت من هنا

مضى العمر عويلاً
وما زالت التقاليد
تحيك لي كل ليلة
أميراً من قش
تروض تنهداتي
تحشر روحي الرقيقة
في حذاء ضيق من قلق

انتهت المهزلة يا أمي
انتهت الحكاية
فلا الفئران تحولت إلى جياد
ولا بحث الأمير عن فتاة مبتورة الرغبات

انا حطام امرأة تبكي
كلما تناهى من أعماقها صهيل الجهات
الفئران تقرض أحلامها
والقمح
والأضواء
تعود فئرانا قاضمة

لم اكن سوى امرأة تتبعت أثر رجل لا مرئي

ظن الجميع
إن الساحرة
ستنقذني

ليتني كنت بائعة أوهام
يا امي
ولم انزل عارية من القصر
في حضرة فضول الحراس
ليتني ارتديت ثوبي القديم
عند منتصف الليل

لمحتها مرة
تسيل دماً من قدم غزال مطارد
فجمعتها في دفتري
منذ ذاك الحين
لا ناقة لي في المهرجانات
لأرقص حافية
على جمر الحقيقة
ليدثر رغبة الخطى

تركت ذاتي المنهكة
بانتظار معجزة
أكسر مرآتي بيدي العارية
وأتجاهل ندبة الموقد القديم

ابنتك لم تعد سندريلا يا أمي
يطاردها صياد النهايات السعيدة
منذ ثلاثين وهماً
يتلصص على مقاس قلبها
من خلف الأبواب الموصدة

ابنتكِ حرة
كغزالة لا تقيدها الأسوار
تخلع قناع الفتاة المطيعة
ترفع حذاء الأميرة عن كاحليها
وتُلقي بظلِّ النهايات المصنعة خلفها

كيف تسير عربة الوهم
بملء كبريائها
وتحطم الذهب المزيف
بلمساتها الرقيقة
وتذرف آخر دمعة
سقطت من قهر الحكاية

تخرج وحدها
حافية
تاركة القصر يلهث خلف سرابها
وخطواتها
تكتب عنوانها الجديد
على الرماد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى