كتاب وشعراء

يا دير كان علينا أن نمرّ !.. بقلم: مريم عيسى

يا دير
كان علينا أن نمرَّ
‏فخاننا الوصول
‏كلما فتح الطريق فمه
‏عاد منه شيء لا يشبه العائدين
‏ظلّ على الاسفلت
‏امرأة منطفئة على عباءتها
‏وطفل صغير
‏يقف فوق خوفه
‏كأنَّ صدره الصغير آخر ما تبقَّى من البيوت
‏كان يمكن للطريق
‏ان يكون طريقا
‏لكنهم تركوه طويلاً مراوغاً
‏حتَّى تعلم كيف يبتلع الذين يمشون عليه
‏كلّ مرَّة …
‏نعد أصابعنا
‏ثم ننقص واحداً
‏كلّ مرَّة…
‏تعود السيارات
‏ولا يعود الذين كانوا بداخلها
‏ولا أحد يسأل
‏كم يلزم من الموت
‏كي يكف الطريق عن استقبالنا
‏كم مرَّة شرب من أعمارنا
‏وكم مرَّة أعاد لنا الصمت
‏كنَّا نريده أن يوصل الأمهات إلى أبنائهن
‏والأبناء إلى بيوتهم في الخراب
‏ثمَّ هناك
‏في الطرف الذي لا تراه الخرائط
‏مدينة لا تجد مكاناً لدفن الحزن
‏فالبيوت التي مزَّقتها البراميل
‏لم تعد تتسع للغياب
‏والفرات الذي فاض به دمعه
‏كان يريد أن يغسل وجهها بين الركام
‏تحت سماء مثقوبة
‏ظلَّت دير الزور
‏تنتظر أن يمرَّ يوم واحد
‏دون أن تفقد شيئاً
‏لكن الطريق
‏كان دائماً لديه رأي آخر
‏كلما ظنّت المدينة
‏أنَّها نجت
‏مدَّ يده إلى جهة ما
‏واقتطع منها اسماً جديداً
‏حتَّى صار للمدينة
‏وجه من غياب
‏فربما مازال واقفاً
‏ذاك الصغير
‏في مكانٍ ما داخلنا
‏يرفعُ عينيه إلى الذين يمضون
‏ولا يفهم
‏لماذا كلما جاء أحدٌ من بعيد
‏كان يحملُ معه
‏شيئاً من الموت
‏وكلَّما عاد
‏ترك خلفه
‏طريقا آثماً
‏ومدينة
‏تتعلَّم كلَّ يوم
‏كيف تعاتب بصمت

بقلم: مريم عيسى

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى