كتاب وشعراء

الجهة التي لا يعود منها أحد…..بقلم مريم ابو زيد

الجهة التي لا يعود منها أحد
كلما حاولت أن أرتب فوضاي
كان القدر يبعثرني بطريقة أكثر أناقة
لم أكن امرأة تشبه الصور المعلّقة على جدران الذاكرة
كنت الهامش الذي يهرب من الكتاب
كلما حاول أحد أن يضع له عنوانًا
تركت خلفي نسخًا كثيرة مني
تتكفّل المدن بإقناعها أنها كانت أنا
أما أنا
فكنت أعبر من شقوق الوقت
بخفّة دخان
وأغيّر ملامحي
كلما تعلّم أحدهم طريقة الوصول إليها
لا أخاف من الخسارة
فالذين يخسرون
هم أولئك الذين يملكون
وأنا لم أملك يومًا
إلا ذلك الفراغ
الذي كان يتّسع كلما ضاقت الأرض
لهذا
حين صافحني الغياب
لم أبكِ
جلست إلى جواره
نتبادل الصمت
كصديقين قديمين
يعرف كلٌّ منا
أن النجاة ليست وصولًا
بل براعة في الإفلات
ثم نهضت
وتركت ظلي هناك
ليظنّ العابرون
أن امرأة مرّت من هنا وتركت أثرها
بينما كنت في الجهة الأخرى من العالم
أكتشف أن ما حسبوه سقوطًا
كان ولادة سرّية
لروح تعرف أخيرًا
كيف تحمل اسمها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى