
تسللتُ إليكِ من بين جفاف الصمت، أبحثُ عن أثرٍ أستدعي به شهقة الوجود، فوجدتكِ هناك… تحضنين الشرايين بكفين من هيبة وضوء:
نبض كامل الدسم
يا جنوبية الطين…
كيف احتويتِ شموخ الرافدين
في قطرة ضوء؟
وكيف يسيل على شفتيكِ
فرات من العشق،
ودجلة من سكن وبهاء؟
من “سومر” جئتِ،
تحملين في جيناتكِ أسرار السنبلة
ورائحة الأرض بعد مطر الهديل.
“برحية” أنتِ…
لا تسقطكِ رياح الزمان،
ولا يمسي طعمكِ إلا شهداً يتعتق في ذاكرة النخيل.
نبضكِ ليس حركة في المدى،
بل هو صهيل أوروك حين تشرق،
ترتيلة سومرية تعيد للصلصال روحه،
وتصنع من طينكِ القديم
قصيدة لا تموت.
تمشين…
فيزهر الماء تحت خطاكِ،
وتبتسمين…
فيكتمل الدسم في قلب هذا الحزن العريق.