
أنتَ القرشُ… و أنتَ البحرُ… و أنتَ الضحية.
مدار النفي
••••••••••
الوجودُ رهانٌ خاسرٌ منذ أن يُلقى بنا
في هذه اللعبة ،
و الحياةُ رحلةُ نفيٍ لا تنتهي؛
سرابٌ قديمٌ يتقنُ سرقةَ اليقين،
و يستنزفُ العمرَ في غفلةِ الوقت.
كلُّ خطوةٍ نحوَ المعنى تُفضي إلى سؤال
و كلُّ جوابٍ يلدُ هاويةً أعمق.
تصدّعتْ روحي من فرطِ الخيبات
و حملتُ من الانكساراتِ ما يكفي لهدمِ جبالٍ
و أسوارٍ من الطينِ و التاريخ،
لكنني لم أنحنِ.
ما زلتُ أقفُ في وجهِ الريح،
وحيداً في المدى،
أشحنُ وعيي من رمادِ الهزائم
و أرفعُ كأساً من الصبر
متحدّياً عتمةَ الليلِ و هجيرَ المساءِ معاً
كأنَّ المقاومةَ هي الاسمُ الأخيرُ للإنسان.
الذين يبيعونَ الطمأنينةَ و الأحلامَ الزائفة
و أولئك الذين يوزّعونَ الأملَ من وراءِ الشاشات
لم يختبروا وحشةَ العدم و لم يذوقوا مرارةَ
السؤالِ حين ينهشُ العقل
و لم تسحقْ خطاهم دروبُ المنفى
و لا عرفوا كيف يمكنُ للغربةِ أن تُقيمَ في القلبِ
حتى و هو بين أهله و في وطنه.
هذا الكوكبُ مسرحٌ شيدهُ مجانين
و التاريخُ مهرجانٌ صاخبٌ
يتناوبُ الهواةُ على العبثِ بفصوله.
لذلك لا تُعلّقْ خلاصكَ على سماءٍ صامتة
و لا تنتظرْ من العابرينَ يداً تنتشلُكَ من هوّةِ
نفسك.
خذْ نفساً عميقاً من عزلتك و تمسّكْ بظلِّكَ
الطويل
فالعزلةُ ليست سجناً
العزلة آخرُ مساحةٍ لم يصادرها الضجيج.
في النهاية…
لا أحدَ يعرفُ الطريقَ أكثرَ منك
لأنكَ أنتَ الطريقُ و التيهُ معاً؛
أنتَ المتاهةُ و أنتَ السائرُ فيها،
أنتَ الصيادُ و الشباكُ و الطريدة.
و ما بين أولِ الخيبةِ و آخرِ الأمل،
ليس للإنسانِ سوى أن يمضي
حاملاً وعيَه كجذوةٍ صغيرةٍ
في قلبِ هذا الظلام
حتى و إن كان يعلمُ أنَّ الفجرَ قد لا يأتي.