كتاب وشعراء

قصّة قصيرة: محاكمة الحمار … هيثم الأمين / تونس

تنحنح الغراب ثمّ نعق:
أيّها الحمار أنت مدان بتهمة “مواطن صالح”؛ فماذا تقول؟
نهق الحمار مرتبكا:
يا سيّدي القاضي أنا بريء وتشهد الغابة كلّها أّنّني أعمل طول السّنة بجدّ من أجل لقمة العيش ولم أجرؤ يوما أن أرتكب جريمة “مواطن صالح”…
أضاف الغراب وهو يقلّب في أوراقه:
أيّها الوغد الكذّاب لقد ثبُتَ لدينا أنّك تصف الحطّابين بالأعداء لأنّهم يقطعون الأشجار فتضطرّ الحيوانات للنّزوح وقد يموت بعضهم وفاء – كما تفتري في قولك – لأوطانهم!
كما بلغنا أنّك تحرّض حيوانات الغابة على استرجاع السّدّ القائم على مجرى النهر من الصيّادين و تقول أنّ الغابة و ما فيها أولى بذلك الماء وأنّ ذلك سيجعل من غابتنا أكثر ازدهارا و العياذ بالله!
نهق الحمار بسرعة:
هذه، حتما، وشاية يا سيّدي القاضي فأنا أعلم أنّ الحطّابين و الصيّادين يدفعون بسخاء تعويضات لكبار حيوانات الغابة من أجلنا لنعيش في سلام…
هنا نبح كلب بريّ مقاطعا:
سيادة القاضي الحكيم أنا أطالب من حضرتكم مقاضاة الحمار بتهمة نعت أجهزة الغابة بالكذب و التدليس والتزوير.
كما أنّ أجهزتنا تملك ما يكفي من الوثائق التي تثبت حقد الحمار حيث كان يحرّض – كلّما سكر – الحيوانات على السّادة القرود ويدّعي أنّ لباقي الحيوانات الحقّ في الثمار التي يقطفها السّادة القرود من الأشجار السّامقة.
نعق الغراب غاضبا:
تبّا لك أيّها الحمار لا ينقصك إلّا أن تطالب الكواسر من الطيور بتوزيع ما يفيض عن حاجتهم من طرائدهم من الطيور الضّعيفة على صغار اللّواحم!
حينها أدر الحمار أنّ الكلب البرّي قد ورّطه ولا مفرّ له من العقاب فبكى…
وبعد الاستماع إلى الشّهود وإلى مرافعة الأرنب الدّاجن المحامي الوحيد الذي تكفّل بالدّفاع عن الحمار أصدر الغراب بعد المشاورات مع كبار حيوانات الغابة القرار التالي:
إنّنا وبعد المناقشات والاستماع للشهود والدّفاع وبعد مشاورات حثيثة مع ممثّلي الحطّابين والصيّادين ثبتت لدى محكمتنا الموقّرة ادانة الحمار بكلّ ما نُسب إليه من تهم وأنّه قد انتهك كلّ أعراف وقوانين الغابة ولهذا أصدرنا عليه حكمنا بالأعمال الشّاقة مدى الحياة وخصيه حتّى لا تتلوّث الغابة بسلالته الخبيثة. رفعت الجلسة.
فنهق الحمار بأعلى صوته: يحيااااااااااااا العدل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى