
( ١ )
أنا …رجلٌ
عائد من تعب السنين
أمشي وفي يدي
ما تبقّى من الضوء
كأنني آخرُ من نجا
من حريق النهار
( ٢ )
في قلبي
خطايا لم أقترفها
وحكايات حب
لم تصل إلى نهايتها
وأسماءُ الذين أحببتهم
ما زالت
توقظ الذاكرة
( ٣ )
خبّأتُ عمري
في معطف السنين
كلما حاولتُ أن أرويه
سقطت منه مدينة
ومات على شفتي
طريقٌ إلى الكلام
( ٤ )
لي مدنٌ
لم تجد طريق العودة
ومرافئ
نسيت أسماء سفنها
وشوارع
ما زلت أمشي فيها
كلما أغمضت عيني
( ٥ )
لي طفولة
تركتها عند باب الزمن
وأصدقاء
كانوا يوما مثل المطر
ثم تشظوا في المنافي
ومضوا
إلى مدن لا شمس فيها.
وبقيت وحدي
أحصي
مواسم الغياب
( ٦ )
أنا الرجل الذي
كلما أطفأ مصباحاً
أضاءت في داخله
مدينة
وكلما ظن أنه نسي
عاد إليه شيء
ممن أحب
( ٧ )
لا أرتدي وجهاً للناس
ولا أبدّل ملامحي
كي أرضي المرايا
أمشي بوجهي الذي أعرفه
بندوبٍ صاغتها الأيام
وبضحكات
لم أتعلم إخفاءها
( ٨ )
لا أجيد التلوّن
إذا أحببتُ
لم أعرف نصف الحب
وإذا قلت الحقيقة
دفعت ثمنها
ومضيت
اخترتُ أن أخسر
رضا المرايا
كي لا أخسر وجهي
( ٩ )
أحببتُ الكلمة
لأنها كانت نافذتي إلى العالم
وأحببتُ الشعر
لأنه لم يسألني
من أكون
كلما ضاقت بي الحياة
وسّعتُ قلبي
وكلما انكسر شيءٌ في داخلي
كتبتُه قصيدة
( ١٠ )
أنا ابن الأسئلة
التي لم تجد جواباً
وابن الأحلام
التي كبرت معي
ثم شاخت
على عتبة الانتظار
( ١١ )
لا أدّعي أنني وصلت
ما زلت أبحث
عن الإنسان
الذي أريده في داخلي
فأنا لا أملك
إلا أن أكون
ما أستطيع أن أكونه
دون أن أخون نفسي
( ١٢ )
أنا شاعر
نجا من أشياء كثيرة
لكنه
لم ينجُ من الشعر
رجلٌ
كلما خسر شيئاً
اكتشف شيئاً آخر
وكلما انطفأ في الطريق
أشعل في داخله
قنديلاً
( ١٣ )
هذا ما تبقّى مني
نقصٌ
لا أخفيه
وحلمٌ
لم ينطفئ
وابتسامة هادئة
تخفي وراءها
عمرًا كاملاً
فلا تبحثوا عني
في الصور
ابحثوا عني
في تلك الكلمات
التي كتبتها
حين عجزتُ
عن الكلام
( ١٤ )
ما زلت أمشي
في يدي
ما تبقّى من الضوء
وفي قلبي
مدينة لم تمت تماماً
وفي آخر الليل
نافذة بعيدة
تلوّح لي
كأن الحياة
رغم كل ما فعلته بي
لم تقل
كلمتها الأخيرة بعد
بقلم: عبد الكريم الحلو