كتاب وشعراء

حَرَاكُ العَوْدَةِ.. قصّة قصيرة بقلم الكاتب: صَلاحُ الدّينِ عُثْمَان

اِنْقَبَضَ قَلْبِي، وَغُصَّةٌ مُرَّةٌ تَسْكُنُ حَلْقِي، وَأَتَمْتِمُ بِكَلِمَاتٍ لا تُغَادِرُ شَفَتَيَّ.
حَالَ إِمْسَاكِي بِالْجَوَّالِ… أُتَابِعُ لَقَطَاتٍ مُصَوَّرَةً مِنْ دَارِنَا.
يَا لَهَوْلِ مَا أُشَاهِدُهُ.
غَابَتِ الصُّورَةُ الْجَمِيلَةُ عِنْدَمَا أُجْبِرْنَا عَلَى الْمُغَادَرَةِ.
عَلَا صَوْتِي بِالْبُكَاءِ.
فَأَتَتِ ابْنَتِي مُهَرْوِلَةً.
صَرَخَتْ بِمَا أُوتِيَتْ مِنْ حَنْجَرَةٍ.
وَوَضَعَتْ يَدَيْهَا عَلَى رَأْسِهَا تَشُدُّ شَعْرَهَا وَهِيَ تَنُوحُ:
– يَا خَرَابَ السِّنِينَ…
وَغِبْتُ أَذْكُرُ الْبِدَايَاتِ…
حُلْمُ الْبِنَاءِ، خُطُوَاتُ التَّشْيِيدِ، وَضِحْكَةُ الِاسْتِقْرَارِ الَّتِي ظَلَّتْ تُظَلِّلُ الدَّارَ.
وَلَكِنْ فِي لَحْظَةٍ مَا…
أَصْبَحْتُ ضَيْفَةً فِيهِ.
ذَلِكَ الْخِلَافُ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَنَا.
فَآثَرْتُ الطَّلَاقَ وَغَادَرْتُ.
صَارَ حُضُورِي لِتَفَقُّدِ أَبْنَائِي بَيْنَ الْفَيْنَةِ وَالْأُخْرَى.
إِلَى يَوْمِ الْمَأْسَاةِ…
غَادَرْتُ مَعَ الْأَبْنَاءِ الْبِلَادَ، أَسْتَظِلُّ بِجِنْسِيَّةٍ أُخْرَى.
وَأَبَاهُمْ بِحُكْمِ عَمَلِهِ الْمِهْنِيِّ وَاصَلَ الْبَقَاءَ،
ثُمَّ اسْتُدْعِيَ إِلَى مَنَاطِقِ الْعَمَلِيَّاتِ، وَحَلَّ بِالدَّارِ مَا أَرَاهُ الآنَ.
فَأَسْرَعْتُ أُوَاسِيهِ.
مَا إِنْ وَصَلَتْ رِسَالَتِي لَهُ، جَاءَ الرَّدُّ:
– لَقَدْ كَانَ طَلَاقُنَا أَعْظَمَ كَارِثَةٍ.
-الْمَالُ يُعَوَّضُ.
– وَلَكِنْ مِثْلُكِ لا يُعَوَّضُ…

بقلم: صَلاحُ الدّينِ عُثْمَان
الإسكندرية ٢٣ آب ٢٠٢٦م

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى