كتاب وشعراء

تذكرة السَّفر الأخير.. بقلم الشاعر الكبير: الحبيب المبروك الزيطاري

باحَ الشّعورُ وهاجت الأشجانُ
وهَمتْ دموعٌ نبعها الأحزانُ

تتزاحمُ الزّفراتُ بينَ ضلوعِنا
فنَذُودُها ويُعيدُها التّحنانُ

ونقلّبُ الصّورَ الأليمةَ ذاتَها
أعلى الفجيعةِ يُدمنُ الوجدانُ؟

ركبوا المنايا آملينَ وما دَروْا
أنَّ المُحيطَ بطبعِهِ خوّانُ

خطواتُهم مرسومةٌ لكنْ يَدٌ
غدَرتْ بهم وتورّطَ الرُّبّانُ

في لحظةٍ صارَ الطّريقُ عواصفٌ
فتبعثرَ الشُّجعانُ والفِتيانُ

أكلَ الشّبابَ الموتُ وحشاًغادراً
فبكى الرّفاقُ وحارتِ الأذهانُ

ضاعوا سُدى في بحرِ غربةِ حُلمِهم
تاهَ الطريقُ وغابتِ الأوطانُ

تلكَ الفجيعةُ حَمّلتنا وِزرَها
أيموتُ في بُستاننا الرّيحانُ؟

يا أمَّ مَن قد ماتَ لا تتنهّدي
لا ينفعُ التّنهيدُ والأحزانُ

صبّرتُ “بِنْ قردانَ “في بلواهُمُ
والصَّبرُ عندَ النائباتِ جَبانُ

عادَ السُّؤالُ المرُّ يطرَحُ نفسَهُ
هل ماتَ في وطنِ الجفا الإنسانُ؟

بَكتِ النّجومُ وغابَ بدرُ ضيائِها
وترجّلتْ عن خيلِها الفرسانُ

تبكي الدّيارُ على فراقِ أحبّةٍ
رحلوا فلا عدلٌ و لا ميزانُ

زبدٌ مِن الأمواجِ كفّنَ حُلمَهم
فتأجّجتْ بصدورِنا النّيرانُ

ظمأى قلوبُ الأمهاتِ لضمّهم
ودُموعُها فوقَ الخدودِ جُمانُ

يا فرط أزهارٍ غدتْ تلقى الرَّدى
يا ربِّ منك الصّبرُ والسُّلوانُ

الشاعر
الحبيب المبروك الزيطاري
تونس في: 25 أوت 2026

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى