
على ذمَّة الوجع
دعني أُخبركَ سرّاً:
كنتُ أُخبّئ الليل في جيب قميصي،
وأطعم العصافير بقايا حلمٍ لم يكتمل.
في زوايا الغرفة
يتدلّى وجهُك كقنديلٍ مُطفأ،
وكلما مددتُ يدي إليه
انسكبتْ أصابعي رماداً على الأرض.
الزمنُ يتهجّى خطواتي
كطفلٍ يتعلّم الأبجدية على حائطٍ متصدّع،
وأنا أُعيد ترتيب أوجاعي
كما تُرتّب الأراملُ أغطية الغائبين.
ليس لي سوى نافذةٍ
تسهرُ على قلبي،
تعلِّمُني أنَّ الصمتَ أبلغُ من أي نداء.
كأنَّني آخرُ جدارٍ
ينهار بصمتٍ،
وتتناثر أحجاره
كشهادةٍ مؤرّخة على لحظةٍ اختفت.
تشظّيتُ كالمرآة،
وجهي وجوهٌ مبعثرة
تتلاشى في الريح
كقنديلٍ وحيدٍ يحترق بلا شعلة.
حين تذوب الظلال،
لم يبقَ لي سوى رمادٍ
يتشبّث بالهواء
على ذمّة الوجع.
بقلم:
ماري العميري