
** أولا ـ في لحظة فرضتها الضرورة قلت لإبراهيم نافع: هذا فراق بيني وبينك.
في تلك اللحظة سنة 2000 لم أفارق إبراهيم نافع وحده. فارقت نظام حسني مبارك الذي كان نافع ممثلا له في الأهرام.
ـ ما الضرورة التي فرضت نهاية العلاقة؟
ـ أن أبقى على عهدي مع نفسي. مقتضى هذا العهد المدون في العقل والقلب والضمير: “لا أسرق مال الشعب”. مال الشعب أمانة لا يمكن أن أخونها.
يوم 22 أغسطس سنة 2000 أنهى نافع انتدابي رئيسا لمكتب الأهرام في السعودية (مقره جدة). وصدر قراره بعد أقل من 6 أشهر من بداية الانتداب المقدر له 4 سنوات.
كان أجري الشهري في منصب رئيس المكتب 18 ألف ريال سعودي.
يوم 22 أكتوبر سنة 2000 (يوم عودتي إلى القاهرة) فصلني نافع من الأهرام.
كان واجبا علي أن أدافع عن نفسي وعن قدراتي الصحفية والإدارية. وكان من شأن ذلك أن أقام نافع ضدي ثلاث دعاوى سب وقذف صدرت فيها أحكام ضدي بالحبس والغرامة والكفالة من محاكم أول درجة.
ثانيا ـ سمعت الكاتب الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل يقول في مقطع فيديو إنه كان يود كتابة سيرة الرئيس جمال عبد الناصر… “ما له وما عليه”. وأضاف أنه لم يكتب مثل هذه السيرة لأن الناس كانوا سيلتقطون “ما عليه” ويتركون “ما له” في تلك السيرة التي تمنى هيكل كتابتها.
بصفتي مراقبا أختلف مع السبب الذي ساقه هيكل.
السبب الحقيقي في تقديري أن هيكل كان سيتعرض للانتقاد لأنه في واحدة من “لحظات تفرضها ضرورات” لم يقل لعبد الناصر: هذا فراق بيني وبينك؟
من بين تلك اللحظات عندما اختلق عبد الناصر جو حرب مع إسرائيل كان يمكن أن يفضي إلى حرب فعلية بينما القائد العام للقوات المسلحة هو المشير عبد الحكيم عامر الذي رماه هيكل بالجهل بالشؤون العسكرية التي تتمثل ذروتها في الحرب.
تحول جو الحرب الذي اختلقه عبد الناصر إلى حرب يونيو 1967 التي أفضت إلى أكبر هزيمة عربية بعد الاستقلال عن دول الاستعمار القديم.
لو كنت مكان هيكل لفارقت عبد الناصر في مثل تلك اللحظة ولحظات أخرى غيرها مهما تكن الخسائر.
بإمكان بعض الأفراد أن يكسبوا مليارات الجنيهات لكن ملياراتهم لا تساوي أي شيء له قيمة إذا قيست بما تخسره الأوطان.
** ثالثا ـ في ضوء البند “ثانيا” لا فرق بين هيكل وابنه حسن الذي يصر هذه الأيام على تمهيد أذهان المصريين لبيع قناة السويس من أجل سداد الديون.
الفرق بين هيكل وحسن أن الأول بصفته كاتبا كبيرا كان يستطيع طلاء وجوه أفكاره فيجعلها لطيفة وجميلة يستسيغها الناس.
(الصورة للكاتب الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل)
(الرجاء تجنب التعليقات المتجاوزة مع الامتثال لمعايير فيسبوك التي تحظر خطاب الكراهية والتحريض على العنف)