كتاب وشعراء

عندما تزهر الصخور

عندما تزهرُ الصخورُ
****************
ألوانُ عالمي باهتةٌ كأنما يغشاها الرمادُ..
تمتدُّ في سمائهِ سحابةُ النسيانِ لتعانقَ الأفقَ، حاجبةً خلفها أطيافَ الشفقِ.

هناكَ، على حدودِ اليقينِ..
تجلسُ روحٌ بريئةٌ فوقَ عرشٍ ينبضُ بالأملِ، كأنها حلمٌ متمردٌ يرفضُ الغيابَ.

ورغمَ أنَّ الوهمَ يتربصُ بها من كلِّ جانبٍ..
ويلفُّ المدى رداءٌ من صمتٍ مطبقٍ تتلاشى تحتَ سطوتهِ الأصواتُ..
إلا أنها تظلُّ روحاً نقيةً لا تعرفُ الانكسارَ.

لم تلتفتْ يوماً لظلمةِ الوجودِ، ولم تكترثْ لكيدِ أشباحٍ تحترفُ زراعةَ الخرابِ.

فمن بينِ يديها الصغيرتينِ..
تولدُ الحياةُ.
وذاكَ الأملُ المبتسمُ على شفتيها ينبتُ من جديدٍ بينَ أناملها الرقيقةِ..
كزهرةٍ حمراءَ قانيةٍ، كأنها قلبٌ ينبضُ بالحبِّ في جوفِ الصخرِ.

تتأملُها بقدسيةٍ، وتهمسُ لها بأسرارِ الطفولةِ البكرِ..
فيرتدُّ صدى همسِها فراشاتٍ حمراءَ حرةً، تنفضُ عن أجنحتِها غبارَ الرمادِ وتحلقُ عالياً لتطأَ السناءَ.

تتساقطُ البتلاتُ من حولِها كقطراتِ أملٍ دافئةٍ تعيدُ الروحَ إلى الأرضِ الميتةِ..
فهيَ ليستْ مجردَ طفلةٍ تبكي وحيدةً، بل هيَ ربيعٌ مصغرٌ.
ربيعٌ يثبتُ للعالمِ أنَّ الجمالَ قادرٌ على أن يزهرَ.. حتى لو كانَ مستقرُّهُ صخرةً صلبةً، ومحيطُهُ رماداً بائساً.
****************
بقلم:محمد قرموشه
* * *
ومادامَ في القلبِ نبضٌ يرى النورَ..
فستبقى الألوانُ تقاومُ، وستظلُّ الزهورُ الحمراءُ بياناً خالداً يعلنُ انتصارَ الحياةِ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى