
مابين نبضة ومسافة
بيني وبينكِ
ليس سفرٌ تتيهُ به الجهات
ولكن قلبٌ كلما أمعنَ في البعد
أعادَ رسمَ المسافةِ نحوكِ
أنا الذي كنتُ أظنُّ الطريقَ خطواتٍ
حتى تعلّمتُ من عينيكِ
أن الوصولَ قد يكونُ رعشةً
توقظُ في الضلوعِ وطنًا نائمًا
أمشي إليكِ
ولا أحرّكُ قدمي
ففي دمي بوصلةٌ
لا تشيرُ إلا إلى نبضكِ
وأحملُ ليلَ الشوقِ فوق كتفي
كقنديلِ ناسكٍ
كلما أطفأته المسافات
أشعلتهُ صورتكِ
أفتّشُ عنكِ في النجوم
فأجدُ السماءَ أقلَّ اتساعًا من عينيكِ
وأقطفُ من صمتِ الليلِ تنهيدةً
وأضعها على فمِ قلبي
فتزهرُ باسمكِ
أنتِ لا تسكنينَ المسافة
بل تسكنينَ المعنى
ذلك الخفيُّ الذي يجعلُ الغيابَ
حضورًا أكثرَ ضجيجًا من اللقاء
وكلما قلتُ: سأصبرُ
كان الحنينُ يسبقني إليكِ
كأنه يعرفُ أن قلبي
لا يجيدُ الوقوفَ على أبوابِ الانتظار
أنا لا أريدُ اختصارَ الطريقِ إليكِ
فكلُّ خطوةٍ نحوكِ
تمنحني عمرًا جديدًا
وكلُّ مسافةٍ بيننا
تعلّمني كيف أحبكِ أكثر
وحين أغمضُ عيني
لا أراكِ في الحلم
بل أراكِ في الحقيقةِ التي خبأتها الأيامُ
عن عينيَّ المفتوحتين
فماذا لو كان الحبُّ
هو المسافةَ التي لا تُقطع
بل تُعاش؟
وماذا لو كان الحنينُ
ليس طريقًا إليكِ
بل يدَكِ الخفيةَ
وهي تقودُ قلبي إلى قلبكِ
لذلك حين تصلينَ إليَّ
لا تطرقي الباب
فقلبي لم يغلقهُ يومًا
كان فقط
يتركُ لكِ في داخلهِ ضوءًا
كي تعرفي الطريق
وإن سألتِني
كيف وصلتُ إليكِ
سأقولُ:
لم أصلْ
كنتُ هناك
منذ أحببتكِ.