رؤي ومقالات

محمد مبروك يكتب :من مطبخ السياسة الأمريكية لمن يريد أن يفهم أمريكا وتصرفاتها في العالم

من مطبخ السياسة الأمريكية لمن يريد أن يفهم أمريكا وتصرفاتها في العالم، حيث تبرز تيارات جديدة متصارعة. واهم الصراعات الداخلية حاليا هي طبعا عن : اسرائيل !!
من المستحيل توقع او فهم ما يحدث في حرب ايران والاقتصاد العالمي او حتى الترتيبات الامنية وزيارة الصين لمصر وتزويدها بسلاح صيني…. مستحيل فهم اي شئ من ذلك الا بعد قراءة المشهد الداخلي في امريكا وصعود تيارات جديدة ومحاولات فلول اللوبي الإسرائيلي السيطرة على المشهد.
المقال طويل وعن اسماء لا تعرفها بالرغم من الشرح الجيد الذي اصفته لتتعمق براحتك. ولكن هذا المقال ليس لذوي “القلوب الضعيفة” والفهم السطحي المتسرع للتغيرات الاستراتيجية العميقة في العالم.
ولذلك خض في المقال برفق…
الان، وبسبب فشل إسرائيل في تبرير افعالها فان ابحاثها التسويقية (نعم يستعملون نفس اساليبنا التسويقية في فهم المدخل الى اراء الناس وطرقها) وصلت الى حل : افشي الكره للإسلام، فيعطونك العذر في قتلهم واطفالهم !!!
فمثلا (لمن لا يفهم الشئون الداخلية الأمريكية) فإن اسرائيل بدلا من الدفاع عن نفسها في تهمة الابادة والأبارتهايد والتي اصبح ميئوس منها، فهي تلجأ الآن لنشر “كره الاسلام” في الشعوب الغربية في الدول المحورية الهامة لسياسات اسرائيل. ولذلك ترى نشاطا غير عاديا من “أعمال ارهابية” متناثرة و”هبلة جدا” من أستراليا وحتى نيويورك مرورا ببريطانيا واسبانيا. ويتهمها حتى أهل البلد بأنها غالبا من “أعمال العلم الزائف” للموساد. ولكن الأخطر من هذه المحاولات، هي تركيز كل الجهود الاعلامية والمالية والثقافية والانتخابية للتخويف من أي “مسلم” يظهر وسط صفوف الحزب. ليس فقط “تخويف” بل اتهامه باغتصاب الأطفال والكذب والقتل وأكل لحوم البشر ومص دماءهم. الموضوع ليس تخويفا، بل التحريض على قتلهم واطفالهم على يد الشرفاء والمواطنين الذين يخافون على اوطانهم ودينهم واطفالهم.
قد يبدو ذلك غامضا ومفاجئا لمن لا يتابعون هذا المطبخ الداخلي، ويتصورون انه حول السياسات الخارجية الأمريكية… غير صحيح !! الامريكان يبحثون الان ويفتشون في ضمائرهم عن : هل إسرائيل تجرنا لمستنقع اخلاقي وسياسي وتفشي وسطنا الفساد ام هل ندافع عنهم لانهم الطرف الاضعف والمضطهد دائما.
قد يبدوا الموضوع وكانه مجرد افكار نظرية. ولكنه وسط فترة تاريخية من كره الأجانب غير مسبوقة في أمريكا، وصلت ان ICE [قوات مكافحة الهجرة الغير شرعية] قتلت مواطنين أمريكيين في الشارع لمجرد الاشتباه وتقتحم بيوتا المواطنين التي يحميه الدستور الأمريكي بسبب ثغرات قانونية، الخ الخ.
الموضوع محتدم الان في القاعدة الشعبية للحزب الديمقراطي بالذات. وبدرجة اقل في النصف الثاني من الشعب، ولكن بنفس القلق وخصوصا من الشباب الامريكي الان الذي اصبح منحازا بشدة لتصديق ان ما يحدث للفلسطينيين هو ابادة !
ولو سألتني، لابد ان الأمريكي لا يهتم بالفلسطينيين واسرائيل في اهتماماتهم السياسية الداخلية. أليس كذلك؟
فسيكون ردي هو أنه بالعكس. فالمواطن الأمريكي الآن يحس انه أكثر فقرا وتركبه ديون لم يراها اجداده أبدا. وان ذلك بسبب حروب بلده الغير مبررة في الشرق الاوسط. وانه لا يفهم كيف ان اسرائيل استطاعت توريط دولته لتحارب حربا خاسرة في ايران. ويرى انه في حين يتكلم كل المواطنين المسلمين عن “أمريكا”، فان كل ما يتكلم عنه قادتهم في الكونجرس والبيت الأبيض هو “حماية اسرائيل”. فلماذا الاقتصاد الأمريكي يتهاوى مع كل ذكر لاسرائيل؟ وهل هناك مؤامرة من اسرائيل عليه؟ وهل يجب عليه مراقبة النفوذ الاسرائيلي في الانتخابات حتى لا يسقط في شراك اسرائيل الخداعية التي اصبحت تجعله اكثر فقر؟
على هذه الخلفية وجدت حديثا بين معلقين سياسيين من قاعدة الحزب الديمقراطي. ولأنها حديث “داخلي تماما” فستجد أسماءا غريبة عليك فشرحتها قدر الامكان [وسط اقواس مربعة]. وتركت لكم بعض الاسامي بأصلها الانجليزي لمزيد من البحث من جانبكم. وسأترك في التعليقات لينك الفيديو الكامل بالاضافة لنبذة عن الشخصيتين المتحدثتين.
منتظر تعليقات حضراتكم في التعليقات لاي سؤال او رأي.
• سام سيدر يذكر أنه لم يرى شيئا يشبه ما يحدث مع حسن پايكر Hasan Piker [معلق من أًصل مسلم تركي أمريكي سياسي يساري وستريمر شهير على الإنترنت بدأ من منصة تويتش] من قبل، وهو يتذكر ما حدث مع إلهان عمر Ilhan Omar [عضوة كونجرس تقدمية من أًصل صومالي امريكي تابعة للحزب الديمقراطي] في عام 2018 أو 2019 عندما تجاهل الديمقراطيون مشروع قانون حقوق التصويت الكبير الخاص بهم والذي كان يهدف لمواجهة طرامب، وقرروا أن توبيخ إلهان عمر كان أهم، ثم أدركوا بعد بضع سنوات أن ذلك كان سخيفا وشعروا بخطأ هذه الغلطة فيما بعد.
• سام سيدر يرى أن هذا الهجوم الحالي يبدو منظما جدا من قبل عناصر داخل [قيادات] الحزب الديمقراطي، وهو يشير إلى أن الأمر بدأ في موقع ذا بولوارك [The Bulwark: موقع إخباري يميل للمحافظين المناهضين لطرامب] منذ شهرين وتطور تدريجيا، وهو ينبع من بقايا تيار الطريق الثالث ومجلس القيادة الديمقراطية [DLC: فصائل وسطية وداعمة للشركات داخل الحزب الديمقراطي. والدعم المالي من الشركات التجارية أًصبح مثيرا للجدل بشكل كبير مؤخرا لتحويله موضوع التصويت الانتخابي لقضية ان من يحصل على فلوس أكثر هو من يكسب الانتخابات وبالتالي تتحول الانتخابات من قضايا اجتماعية الى مزادات تباع فيها السلطة لمن يدفع أكثر] وهو الفصيل الأكثر صهيونية داخل الحزب الديمقراطي.
• سام سيدر يعبر عن دهشته لأن هذا الرجل [“أوسوف”. أحد مهاجمين حسن مؤخرا وهو يهودي أسقطه اللوبي الاسرائيلي في الانتخابات مؤخرا لكونه عارض الدعم العسطري الغير مشروط لاسرائيل (يعني اسرائيل تأخذ ذخيرة لا تنفذ واموال لا تنفذ بمجرد طلبها بغض النظر عن المذابح التي ترتكبها بها)] كان يتجنب بحذر شديد اتخاذ مواقف في أي قضية قد تثير نزاعات مثيرة للاهتمام، حتى في قضايا العملات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وكان يركز فقط على فساد إدارة طرامب، وهو يعتبر أن خروج هؤلاء للهجوم على پايكر يعني أن هذه العملية ناجحة بطريقة ما، وأن هؤلاء خائفون من وجود فصيل كبير من هؤلاء الأعضاء خارج نطاق نفوذهم عند سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ [الكونجرس له مجلسين: مجلس النواب ومدتهم سنتين، ومجلس الشيوخ ومدتهم 6 سنوات].
• هيزر پارتون توافق على أن هؤلاء الأعضاء قد يكونون بالفعل خارج نطاق نفوذ المؤسسة، وهي تتساءل عن أهمية ذلك لأن حسن پايكر في النهاية هو صانع بودكاست وليس ممثلا في الكونجرس مثل إلهان عمر [فهو بدون أي تأثير على السياسة الحزبية، ولكن لأه مسلم، فهي فرصة لتشويه سمعته كعنصر معادي للسامية وبالتالي تشويه سمعة المسلمين به. قد تبدو سياسة لا ناقة فيها لأمريكا ولا شاة، ولكنها مقحمة على السياسة الأمريكية بوضوح ليس كهجوم على المسلمين ولكن كوسيلة يائسة لانقاذ سمعة اسرائيل المتهاوية مما حاق بها].
• هيزر پارتون تجد الأمر غريبا جدا وتذكر أنها بصراحة لم تكن تعرف من هو حسن پايكر حتى قرروا هم تحويله إلى قضية كبرى، وهي تعتقد أن معظم الناس لم يكونوا يعرفونه أيضا، وهي قرأت عنه لاحقا وأدركت أنه شخصية مهمة داخل فصيل واحد فقط، وهي تعتبر أن هذا هو طبيعة عالم وسائل التواصل الاجتماعي والبودكاست. ثم تقارن هذا برد فعل اليمين، وهي توضح أن اليمين لا يقلق بشأن هذه الأمور، وهم يدعون أكثر الأشخاص جنونا على وجه الأرض إلى البيت الأبيض ولا يهتمون بوجود أشخاص يصرخون على حديقة البيت الأبيض بأن ميشيل أوباما رجل (عنصرية ضد السود)، وهي تجد هذا الهجوم غير مفهوم إلا إذا كان هناك جهد منظم لاستخدامه كأداة أو سلاح لفضح حقيقة وجود هذا الفصيل الجديد [المسلمين المنتمين لأمريكا ويريدون لها البعد عن جرائم حرب اسرائيل مثل “عبدول السيد” المرشح من أصل مصري لمقعد مشيجان في مجلس الشيوخ] في الحزب والذي يحقق نجاحا في بعض الأماكن مما يمثل تهديدا لهم.
🔸 الانقسام بين الأجيال والتحول في مواقف القاعدة الشعبية للحزب الديمقراطي تجاه إسرائيل
• هيزر پارتون تشير إلى أن التهديد الذي تشعر به المؤسسة الديمقراطية يتعلق بإسرائيل وغزة، ولكنه أكبر من ذلك بكثير، وهي تنصح بالاستماع إلى چيمس كارڤيل [James Carville: استراتيجي انتخابي ديمقراطي قديم أدار حملة كلينتون للرئاسة والشهير بقاعدة “انه الاقتصاد يا أبله!” It’s the economy idiot! والتي تعني ان أهم قضية في الانتخابات هي أكل عيش الناس مهما كانوا مرتاحين ماديا، ومهما قالت استطلاعات الرأي. ولها تفسيرات أخرى طبعا لأنه لم يقلها في هذا السياق فقط، والمدهش هنا هو انه ينفض عنه أي شئ فوق حماية اسرائيل فهي اهم قاعدة يقول انه يتبعها الان] لمدة خمس دقائق لتعرف كيف يقدم شرحا كاملا عن سبب كون هذا التوجه هو أكبر تهديد للحزب الديمقراطي نراه منذ عقود.
• هيزر پارتون تضرب مثالا بـ عبدول السيد [Abdul El-Sayed: أو عبد الرحمن السيد سياسي مسلم وطبيب تقدمي أمريكي من أصل مصري. والذي حاربته تمويلات اللوبي الاسرائيلي بتدفق أموال غير مسبوق في تاريخ الترشيحات الحزبية في تاريخهم ولكنه انتصر بالرغم من كل شئ لأنه لا يتكلم الا في مصلحة الشعب الأمريكي ولا ينجر الى نقاشات نظرية عن اسرائيل رغم افصاحه انه سوف يعارض كل حروب اسرائيل وتمويلاتها في الكونجرس كقاعدة اخلاقية ووعد انتخابي. وهو اليوم متقدم على نظيره الجمهوري عدة نقاط ولو كسب فسيكون اول مسلم في تاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي] وتوضح أن الجميع يتحدثون عنه لأنه سياسي جيد جدا وسياساته تقدمية ولا تبدو غريبة، ولكن اسمه وكونه مسلما يبدو أنهما يمثلان مشكلة ضخمة للكثير من الناس لأسباب مختلفة [كتبت من عدة شهور مقالة ضخمة عن كيف نجحت اسرائيل في التخويف من المسلمين طوال العقود الماضية حتى وصلت لما هي فيه من السيطرة الخانقة على المارد الأمريكي.اطلب لينكها في التعليقات لو احببت]، وهي تلاحظ أن حملة مالوري مكمورو [Mallory McMorrow: سياسية ديمقراطية كانت تنافس عبدول السيد في الانتخابات التمهيدية للحزب ولكنها انسحبت] انتهت فعليا في الانتخابات التمهيدية عندما بدأت في مهاجمة پايكر.
• سام سيدر يتفق ويقول إن هذا يثبت أن تيار الطريق الثالث ومؤسسة الحزب الديمقراطي والقيادة قد فقدوا القاعدة الديمقراطية، وهو يؤكد أن هذا صراع أجيال أيضا، وهو يرى أنه لو كان الديمقراطيون متحدين لاستطاعوا التخلص من هذا الأمر في نصف ثانية، ولكنه يلاحظ أن دانا باش [Dana Bash مذيعة شهيرة في شبكة سي إن إن متعصبة لاسرائيل وزوجة أحد مراكز القوة الاسرائيلية داخل الحكومة الأمريكية ولها صولات وجولات لافحام ضيوف يرون ان ما يفعل في الفلسطينيين هو ابادة جماعية] تهاجم پايكر بسبب كلمات هي نفسها قالتها حرفيا منذ أشهر، وكذلك فعل عزرا كلاين [Ezra Klein صحفي وكاتب يهودي أمريكي ليبرالي في صفوف جريدة النيويورك تايمز الشهيرة والذي بدأ مؤخرا في مراجعة نفسه في مناصرته لاسرائيل لمخالفتها مبادئ الليبرالية وحقوق الانسان. ولكنه لم يتحول بالكامل بعد]، وهو يعتقد أن هذا الجهد المنظم يحمل مستوى من اليأس يجعله يبدو مكشوفا، وربما يتم من أجل إرضاء مجموعة قليلة من المتبرعين.
• هيزر پارتون توافق على مسألة اليأس وتذكر چيمس كارڤيل مرة أخرى، وهي ترى أن قضية إسرائيل ضخمة ولكنها لا تمزق الحزب فعليا كما يشاع، لأن معظم الناس العاديين ينظرون إلى أفعال إسرائيل ويستنكرونها ببساطة، وهي تعتقد أن حجم المشكلة مبالغ فيه بين الناس العاديين، ولكنه يمثل مشكلة ضخمة بين النخب التي تتجادل فيما بينها.
• هيزر پارتون تؤكد أن التغيير بين الأجيال يحدث فعلا وأن الحرس القديم مثل تشاك شومر [اليهودي الأمريكي الحاصل على أعلى منصب سياسي في أمريكا وهو زعيم الجناح الديمقراطي في مجلش الشيوخ حاليا. وبالرغم من محاولته لتطويع القاعدة الشعبية أحيانا مثل خطبته في المجلس التي وضع فيها نتنياهو والسنوار في نفس الجملة انهم معا عقبتي السلام. والتي لا يزال طرامب يعيره بها ويسميه شومر الفلسطيني، ولكنه لا يزال صهيونيا متعصبا بشدة لدرجة رفضه مساندة زوهران ممداني حتى بعد ترشيح الحزب له رسميا] وچيمس كارڤيل يشيخون، وهي تذكر أن حتى المواقف التلقائية الداعمة لإسرائيل التي كان يتحدث بها چو بايدن [الرئيس الأمريكي السابق الذي لم يضغط على نتنياهو في اي وقت اثناء ابادته الفلسطينيين واعطاه كل الأموال والسلحة اللازمة لذلك]. وقد خرج ابنه [هانتر بايدن منذ عدة ايام يقول في بودكاست انه يدين ابوه شخصيا الذي لم يفعل شيئا لايقاف الابادة] أصبحت مزعجة ومفاجئة، والناس احتاجوا وقتا للتعامل مع الواقع الجديد لما يحدث في إسرائيل ومراجعة قناعاتهم السابقة.
• هيزر پارتون توضح أن الأجيال الأصغر سنا تمتلك نظرة تقدمية مختلفة وطريقة أحدث وأكثر شمولية في العمل السياسي، وهي تعتبر أن ما نراه هو الأنفاس الأخيرة لجيل البيبي بومر [Baby Boomers وهو جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية وهو من مواليد 1946 الى مواليد 1964 والذي تمتع برخاء وسلام ما بعد الحرب. وهو تصنيف اجتماعي امريكي ولكن تستعمله بعض البلاد الأخرى لتقارب الاحداث التاريخية] الذي قاد الحزب منذ بداية التسعينيات مع بيل كلينتون الذي كان من أصغر الرؤساء سنا وقتها، وهي تشير إلى أن القيادة تخطت جيل إكس [Gen X وهو من مواليد 1965 الى 1980 .ويعتقد انهم ذوي رأي مستقل بسبب انشغال أهلهم عنهم في العمل] بالكامل وتنتقل مباشرة إلى جيل الألفية [Millennial من 1981 الى 1996 وهم من الأجيال التي تحب العمل للعمل ذاته] والجيل زد [Gen Z من 1997 الى 2012 وهو جيل النت المولود فيه]، وهذا يهدد المتبرعين و”الأوليجاركية” [Oligarchs طبقة الأثرياء المتحكمين في السلطة. وهي تسمية من الحزب الديمقراطي لما يروه من التحام سلطة البيت الأبيض مع كبار المليارديرات في طبقة واحدة تهتم بمصالحها والتي تراها انها اهم شئ في الدولة وتمثل ايديولجيتها الرأسمالية] الذين يخافون من التقدمية ووجود فصيل كامل من الاشتراكيين الديمقراطيين.
• سام سيدر يشبه السياسيين الأصغر سنا المحسوبين على المؤسسة مثل چوش جوتهايمر وريتشي توريز وحتى حكيم چيفريز [سياسيون ديمقراطيون داعمون لإسرائيل والمؤسسة التقليدية] بالطلاب المبتدئين الذين يرون الطلاب الكبار يتخرجون ويشعرون بالضياع ويتساءلون عما سيفعلونه، وهو يقارن هذا الوضع بشهادة پول وولفويتز [يهودي أمريكي من تيار النيوكونز. المهندس الرئيسي لغزو العراق ويعتبر من أهم رجال اسرائيل في الادارات الأمريكية المتعاقبة] عن كيف اتفقت إدارة بوش على أسلحة الدمار الشامل كذريعة لغزو العراق لأنهم كانوا يمتلكون أجندات منفصلة ولكنهم استطاعوا الاتفاق على هذه النقطة.
• سام سيدر يشرح أن كل الفصائل الخاسرة داخل الحزب الديمقراطي والبعيدة عن توجهات ناخبيها، سواء بسبب صهيونيتهم أو دعمهم للشركات أو عمرهم وفهمهم للسياسة، اتفقوا جميعا على أن حسن پايكر هو تذكرتهم وطوق النجاة الخاص بهم. و يعتقد أن هذه المحاولات لن تنجح، وهو يرى أنهم أجبروا پايكر على اتخاذ مسار محدد، ولكنه يوضح أن پايكر لم يقل أشياء تحريضية كثيرة مقارنة بكونه ستريمر على منصة تويتش Twitch، وهو يطلب التحدث عن طكر كارلسون [Tucker Carlson: إعلامي يميني متشدد كان كارها للمسلمين ولكن مؤخرا اصبح كارها للاسرائيليين] لمدة دقيقة، أو كيف حصل راش ليمبو [إعلامي يميني محافظ قديم كان من أهم اصوات المؤسسة الجمهورية لتوجيه القاعدة الشعبية الخاصة بهم] على وسام الحرية، وهو يشير إلى أنه إذا لم ينجح هذا الهجوم فإن المؤسسة ستستنفد خياراتها لأن إنفاق ستين مليون دولار في سباق مجلس الشيوخ لم يعد يحقق الفوز [يقصد فوز عبدول السيد المذهل بتمويل ضعيف امام اموال اللوبي الاسرائيلي]، وهم فشلوا سابقا في شيطنة إلهان عمر وألكساندريا أوكاسيو كورتيز [AOC] وفريق السكواد [The Squad: مجموعة نواب تقدميين في مجلس النواب قبل حرب ابادة غزة وتغير الأحوال. استطاع اللوبي الاسرائيلي اسقاط بعضهم في الانتخابات بعد ذلك لتحزبهم ضد اسرائيل] واضطروا للتراجع عن مهاجمة مامداني [زوهران اظهر براعة مذهلة في التمسك بالمبادئ الأخلاقية تجاه غزة وحقوقها والتي اصبحت الآن هي مقياس القاعدة الشعبية الديمقراطية في امريكا للسياسة الخارجية الامريكية، وبين التركيز على مشاكل المواطن الأمريكي وعدم الانسياق في جدال لا يخص ما يهم الناخب عن من هي حماس وماهي أخطاء اسرائيل. وهو ما يتبعه عبدول السيد بالضبط حاليا].
• هيزر پارتون تتساءل عمن سيبقى ليتم الهجوم عليه إذا فشلوا هذه المرة، وهي تؤكد أن الديمقراطيين في صعود وسيفوزون وسيكون هناك فصيل تقدمي [مناصر لفلسطين] قوي جدا يمتلك اهتماما وطنيا وقيادة ممتازة، وهي تعتقد أن قضية إسرائيل أصبحت محسومة بين الناخبين الديمقراطيين، وهي تحكي عن محادثة شخصية مع أشخاص غير مهتمين بالسياسة كانوا يرون بوضوح تام أن نتنياهو خارج عن السيطرة وأن سياسات إسرائيل تفتقر للمنطق السليم.
🔸 إفلاس أيديولوجية المؤسسة وصعود التيار التقدمي كقوة بديلة
• سام سيدر يرى أن الموقف من إسرائيل أصبح بمثابة اختبار لـ”المنطق السليم” للناخبين الديمقراطيين، وهو يشبه ذلك بالنظر من النافذة للتأكد من أن الشمس تشرق، وهو يعتقد ويأمل أننا نشاهد الآن تمسكا يائسا بالسلطة من أشخاص [من قيادات الحزب الديمقراطي] يعلمون أنهم يخسرونها، ولذلك استعانوا بكل قوتهم واختاروا الشيء الوحيد الذي يمكنهم فعله وهو مطاردة صانع بودكاست [فقط لأنه مسلم، وهو ما يرجون به تبرير دعم اسرائيل لمقاومة الاسلام في الشرق الاوسط]، وهو يعتبر هذا أمرا جنونيا ومثيرا للسخرية.
• سام سيدر يقر بأن حسن پايكر ربما يكون مسؤولا عن فوز مرشح أو مرشحين في الكونجرس والإطاحة بنواب حاليين في نيويورك وميشيجان وهو يمتلك قوة حقيقية على الأرض [خصوصا وسط Gen Z]، ولكنه يرى أن محاولة مؤسسة الحزب الديمقراطي خوض هذه المعركة الداخلية عبر استهدافه تشبه محاولة مطاردة حركة أنتيفا [Antifa: حركة يسارية لا مركزية وهي مناهضة للفاشية (مثل تيار طرامب المنادي باضطهاد المواطنين الغير بيض)]، لأنها عبارة عن فكرة لا مركزية ولا يمكن تجسيدها في شخص واحد وهذا التكتيك فاشل مع السياسيين المسلمين لنفس السبب [أنهم مواطنين امريكان ليس وراءهم جهات معينة].
• هيزر پارتون تتفق مع هذا التشبيه بشدة، وهي توضح أن المؤسسة تحاول وضع وجه لهذه الفكرة وتسميتها بالعدو، ولكن هذا لا ينجح لأن المشكلة غير موجودة بهذا الشكل، وهي تشير إلى مقال كتبته حول وجود رئيس غير شعبي بنسبة قبول تبلغ 32 بالمائة [طرامب في مأزق تاريخي بنسبة رفض غير عادية لأي رئيس في حالة حرب وذلك بسبب الحرب نفسها]، وفي ظل انتخابات نصفية تبدو جيدة للديمقراطيين [حسب الاستطلاعات]، وهي تتساءل عن سبب عدم استغلال التقدميين والدماء الجديدة لهذه الفرصة لدفع أجندتهم وأفكارهم والتحدث بطريقة مختلفة في وقت تعاني فيه البلاد من فوضى عارمة ويديرها شخص مجنون بالكامل [تقصد طرامب طبعا]، وهي ترفض فكرة إدارة حملة انتخابية مملة وقديمة تعتمد على القضايا المنزلية التقليدية وتعتبره أسوأ شيء يمكن فعله الآن.
• سام سيدر يقول إنه يجري لقاءات وأحاديث في هذا الشأن منذ أكثر من عقدين، وهو يجد صعوبة في التفرقة بين عدم الكفاءة العامة وبين عدم الكفاءة الناتجة عن قيود الأيديولوجية، وهو يعتقد أن ما نراه ليس صراعا تكتيكيا [في موقف مؤقت] بل هو صراع أيديولوجي استراتيجي [غالبا بين تيارات منقسمة حول دور اسرائيل في سياسات امريكا الداخلية والخارجية]، وهو يرى أن هذه الأيديولوجية مفلسة تماما لدرجة أنهم لا يملكون أي شيء تكتيكي ليقدموه، ولكنهم يقاتلون فقط للحفاظ على قاعدة قوتهم ولعدم تقويض السلطة التي تدفع بهذه الأفكار القديمة.
• هيزر پارتون تضيف أن الأمر يتعلق بالحفاظ على حزبهم وسلطتهم عليه [هؤلاء من يحاولون تشويه سمعة حسن پايكر بسبب انه من اصل مسلم (هم لا يهمهم اذا ما كان ملحدا ام حتى مسيحي عربي، المهم انه من “خلفية اسلامية” ولذلك تظهر بعض الضغوط الشاذة على أي عربي باعتباره مناصرا للقضية الفسلطينية وبالتالي فهو مناصر للارهابيين ومنهم]، وأن هناك الكثير من الأموال والمصالح الشخصية خلف هذا [وليس القضايا القومية الكبرى]، لأن الدوافع واضحة للسياسيين للبحث عن مصلحتهم الخاصة خاصة إذا كانت مسيرتهم المهنية تقترب من النهاية ولديهم مستقبل في أماكن لن تكون فيها السياسة التقدمية محبوبة، وهي تؤكد أن هذا المد قادم ولا يمكن إيقافه، وأن هذه المعركة الأيديولوجية مستمرة منذ الثمانينيات عندما أدركوا صعود ثورة ريجان، وتطورت مع بيل كلينتون الذي كان يمثل الديمقراطي الجديد، وتصل الآن إلى ذروتها.
• هيزر پارتون تتذكر كيف بدأ الناس في أوائل الألفينيات برفض فكرة بيع المبادئ من أجل المال وتدمير إرث فرانكلين روزڤلت والصفقة الجديدة [New Deal: برنامج إصلاحات اقتصادية تاريخي لانقاذ امريكا من كارثة اقتصادية واجتماعية] الذي كان يمثل المعنى الحقيقي لليبرالية والتقدمية، وهي تشعر بالأمل وترى أن هذا الانهيار يحدث أخيرا، وهي تستشهد بما حدث في فلوريدا كدليل على أن المقاومة لم تمت بل اكتسبت طاقة جديدة وأجندة واضحة، وهي تؤكد دعمها الكامل لتدمير طرامب وحركة ماجا [MAGA: حركة اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى التابعة لطرامب] لأنهم يمثلون كارثة للإنسانية بسبب ما يفعلونه بالمهاجرين، ولكنها تحذر من أن أصحاب الأفكار القديمة لن يتخلوا عن السلطة بسهولة وسوف يقاتلون في كل خطوة.
• سام سيدر يختتم اللقاء بسخرية، وهو يمزح حول انتظاره لحفل الكشف عن أول تمثال لحسن پايكر وهو يمتطي حصانا في العاصمة واشنطن، وعن إرسالهم جميعا إلى معسكرات إعادة التأهيل الخاصة بمنصة تويتش Twitch للبث المباشر حيث سيضطرون للبث لمدة ثماني ساعات يوميا [سخرية ممن يعتقد ان كل المسلمين او ذوي الخلفية الاسلامية هم نازيين بطبيعتهم و كل من يتبعهم هو من عبدة الشيطان والطواغيت طبعا]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى