
بينما ارتفعت أسعار النفط العالمية بوتيرة أقل مما توقعه الكثيرون، كان التأثير على اليابان كبيراً، نظراً لأن اليابان تستورد 94% من نفطها من الشرق الأوسط. ورغم حماية المستهلكين من خلال الدعم الحكومي المكلف، إلا أن معدل التضخم على مستوى الجملة يبلغ حالياً 7.2%، وهي تكاليف ستنعكس في نهاية المطاف على أسعار التجزئة. وكان حل رئيسة الوزراء تاكايتشي هو الإعلان عن خطط لتقديم المزيد من الدعم من خلال خفض ضريبة الاستهلاك الوطنية على المواد الغذائية من 8% إلى 1%، مما سيؤثر سلباً على الوضع المالي الهش أصلاً.
تحدث مسؤولون أمريكيون عن دعمهم لليابان، مثل التدخل المنسق في سوق الصرف الأجنبي يومي 30 و31 يوليو لدعم قيمة الين الياباني المتراجع. وقال ترامب للصحفيين في وقت سابق من أغسطس: “نحن دائماً ندعم اليابان. لقد كانت اليابان كريمة معنا، باستثناء حادثة بيرل هاربر بالطبع”. لكن في الواقع، كان الهدف من هذه الخطوة، التي دبرها وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، هو منع اليابان من استخدام بعض استثماراتها الضخمة في سندات الخزانة الأمريكية، حيث تُعد اليابان أكبر مالك أجنبي لها . ومع تذبذب السوق بالفعل، فإن آخر ما يحتاجه بيسنت هو أن تبدأ اليابان بالبيع.
الأمر لا يقتصر على السياسة الاقتصادية فحسب، بالطبع. فقد اضطرت طوكيو إلى التعامل بحذر مع مساعي إدارة ترامب لإغلاق المحكمة الجنائية الدولية، وهي مؤسسة لطالما دعمتها اليابان سياسياً ومالياً. وقد فرضت أحدث إجراءات إدارة ترامب عقوبات محددة على رئيسة المحكمة، توموكو أكاني، وهي مواطنة يابانية، ما يُعدّ وضعاً محرجاً للغاية، إذ تواجه الآن قيوداً على السفر، ولا يُمكنها فتح حساب في أي بنك يتعامل مع بنك أمريكي.
غادرت آخر حاملة طائرات أمريكية في آسيا، وهي يو إس إس جورج واشنطن ، ميناءها الرئيسي قرب طوكيو متجهةً إلى الشرق الأوسط في أوائل أغسطس كبديل مؤقت لحاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن، بعد أن أثار انتشار الأخيرة المطول مخاوف بشأن سلامة طاقمها. ويعني هذا الانسحاب أن آسيا باتت خالية من حاملات الطائرات بدلاً من حاملتين كما هو معتاد.
أما المبلغ الذي تدفعه اليابان مقابل وجود القوات الأمريكية على أراضيها، والذي يبلغ حاليًا حوالي 1.25 مليار دولار سنويًا. خلال فترة رئاسة ترامب الأولى، كان الرئيس الأمريكي يسعى لمضاعفة هذه المدفوعات أربع مرات. وينتهي الاتفاق الحالي في مارس 2027، ولا تتطلع طوكيو إلى مفاوضات جديدة.