كتاب وشعراء

قاربتُ سنّ العنوسة….بقلم رشا هشام

قاربتُ سنّ العنوسة
ذلك السّنّ الذي تجلس عنده جارات الحيّ
كأنّهنّ لجنة جردٍ للنساء
يقلّبن أعمارنا
ويبحثن عن سببٍ مقنعٍ
لأنّنا لم نسلّم قلوبنا بعد
يقلن : ماذا تنتظرين؟
وأنا أنتظر ألّا أدخل بيتًا
وأخرج منه امرأةً
تحتاج إلى سنواتٍ
كي تتذكّر اسمها
رفضت من أراد أن يصنع منّي شهرته
ثمّ يقدّم نفسهُ للناس
في هيئة الرجل الذي ضحّى بكلّ شيءٍ
من أجل امرأة
كان يظنّ أنّ اختياره لي
مكرمةٌ منه
وأنّ عليَّ أن أصفّق
لأنّهُ اختارني
من بين نساءٍ يلاحقنه
ورفضتُ من أراد شكلي
كأنّهُ شهادة حسن سيرةٍ
يعلّقها على صدره
وكان يرى نفسهُ أجمل شابٍّ في الكون
مع أنّ أنفهُ الكبير
كان يحتاج إلى خريطةٍ
كي يعرف من أين يبدأ وجههُ
ورفضتُ من رمى النقود تحت قدمي
فلم أنحنِ لأجمعها
كنتُ أخشى أن أربكهُ
إذا عرف أنّ المرأة
ليستْ سلعةً
تقاس قيمتها بما يُدفع فيها
كلُّ رفضٍ كان يترك في البيت
كرسيًّا إضافيًّا للعتب
وفي مجلس الجارات
حكايةً جديدةً عن غروري
_كَبرتْ
_صارتْ صعبةً
_لن تجدَ أفضلَ منهُ
كأنّ العمر عيبٌ
وكأنّ الصعوبة
أن تظلّي واقفةً
حين يُراد لكِ أن تنحني
أنا امرأةٌ قاربتُ سنّ العنوسة
وما زلتُ أرفض
أن أكون المرأة التي يقال عنها :
لقد أحسنَ الاختيار
أريدُ أن أكون
المرأة التي أحسنتِ الاختيار لنفسها
ثمّ لم تحتجْ
أن تعتذر عن ذلك
طوال حياتها !

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى