
من يُصلح الزمن المعطوب
وقد صدئت عقاربه مذ أمد؟
من يجبر كسر المدائن
وقد بات الخراب لها متكئاَ؟
من يرد للقلب
ضحكته المجلجلة
ويُخرجها من تحت
أنقاض الصمت؟
أفتش عن اللحظات الغائبة
كمن يفتش عن مسمار
سقط من نعش الذاكرة
أتعثر بأمس مال بي
إلى غدٍ لم ألقه
بوجوه لم تغادر
وأصوات ما زالت
تطرق جدران القلب
أجمع ما تناثر مني
هنا حزن
أعلقه على جدار الروح
وهنا فرح
أتركه مشرعاً للانتظار
وهنا أمل
أخبئه في شقوق العمر
كي لا تهزمه الأيام
ثم أدرك…
لم نكن نُرمم البلاد
بل كانت ترممنا
كل حجر سقط منها
أخذ معه شيئاً من صبرنا
وكل شق في جدرانها
كان يتسع في أرواحنا
وحين ظننا
أن القهر بلغ آخره
رأينا متأخرين الحقيقة
لم يكن الخراب في الوطن
كنا نحن
الذين بنيناه من وهم
ثم قضينا أعمارنا
نحاول إصلاح
ما بنيناه…