رؤي ومقالات

د. أسامة حمدي يكتب :بوضوح أكثر: ماذا وجدت -وأعجبني- في مصر هذه المرة؟

كتبت بوضوح عمّا وجدته ولم يعجبني خلال زيارتي الأخيرة لمصر، واليوم أكتب عن بعض النقاط المضيئة التي وجدتها وأعجبتني:
– وجدت نقلة كبيرة على أرض مدينة المنصورة بقيادة محافظها الهمام اللواء طارق مرزوق، الذي اهتم بإعادة المظهر الحضاري للمدينة العريقة، حيث زرع الحدائق في كل مكان، حتى إنه أنشأ حديقة جميلة للاستمتاع بغناء أم كلثوم في بلدها، وأنشأ ممشى للبهجة على كورنيش نيلها ليستمتع أهلها مجانًا بجمال النيل ورياضة المشي في جو مبهج وآمن. واهتم كذلك بالقوى الناعمة والمؤثرة، كمكتبة الطفل، وقصر الثقافة الذي كان مهملًا وينتظر الهدم. وتمنيت لو أن كل محافظي مصر يقتدون به في الجهد الكبير، والعمل الجاد والمخلص.
– وجدت مستشفى عالميًّا يقدم خدمة مجانية لا تُضاهى. فمستشفى شفا الأورمان بالأقصر -الذي أدعو كل مصري ليراه- أيقونة العمل الخيري لعلاج السرطان بالصعيد. وأذهلني أنه المستشفى الوحيد الذي أنشأ بداخله مفاعلًا ينتج المواد المشعة للعلاج، وذلك في ١٤ شهرًا فقط، وكان يحتاج إلى سنوات. وهو مستشفى يستمد ٤٠٪؜ من طاقته من شمس الأقصر الساطعة. ولقد وجدت معجزة جميلة من العمل الجاد والمشرف من الشباب الصعيدي الذي وجد الأمل، والقدوة والفرصة، فأبدع وأبهرنا جميعًا. تمنيت لو كل مستشفيات مصر ترقى إلى مستوى هذا المستشفى الرائد.
– وجدت كلية طب تضاهي العالمية كتفًا بكتف. فكلية طب المنصورة، التي بذل عميدها الدكتور أشرف شومة والفريق المعاون مجهودًا خارقًا ليجعلها درة كليات الطب بمصر بصروح طبية عملاقة، أصبحت تنافس في خدماتها أرقى المراكز الطبية في العالم، وربما تتفوق عليها. تمنيت لو كل كليات الطب بمصر تصبح على ما عليه كلية طب المنصورة.
– وجدت شبابًا يُسعد القلب في مجال البرمجيات والكمبيوتر، وجلست معهم لأرى بنفسي قدراتهم المذهلة التي لم يُسوَّق لها عالميًّا بعد. فهم -في تصوري- منجم ذهب لمصر بقدرتهم على البرمجة بآخر ما توصل إليه علم التقنيات التكنولوجية، التي من الممكن أن تغير كل شيء في مصر. تمنيت أن يزيد عدد هؤلاء الشباب ونستثمر بغزارة في تعليمهم، وأن نتيح لهم الفرصة ليبدعوا.
– وجدت تحولًا كبيرًا في مصر تجاه الطاقة النظيفة، وخاصة السيارات الكهربائية، التي أتمنى من كل قلبي أن تحل محل سيارات البنزين بالكامل في غضون السنوات العشر المقبلة. ومع أن معظمها من الصين التي برعت فيها، فإنني وجدت مصانع مصرية واعدة قد بدأت بالتصنيع، بأسعار معقولة، مما سيوفر طاقة مكلفة، ويقلل التلوث. تمنيت لو نستمر بلا توقف في هذا الاتجاه، ونستفيد أكثر وأكثر من الطاقة الشمسية النظيفة التي منحها الله لنا مجانًا.
– وجدت التطور التقني واللافت لمصلحة الأحوال المدنية؛ فحين ذهبت لتجديد بطاقات الهوية لأولادي، طبعت الاستمارات من ماكينة إلكترونية برقم الهوية في ثوانٍ، وأنهيت جميع الإجراءات في دقائق معدودة. قابلت الضابط المسؤول وشكرته، وبقيت ابتسامته المصرية البشوشة في ذاكرتي مثالًا لما يجب أن تكون عليه معاملة المواطنين.
– وجدت الامتداد العمراني إلى الصحراء، وهو ما كان يجب عمله منذ سنوات مع طرق واسعة تصل إليه، وأتمنى أن يتبعه صدور قرار بمنع البناء تمامًا داخل المدن، أو حول نهر النيل، وأن تُقام حديقة، أو موقف للسيارات، مكان كل منزل يُهدم، وأن يُعوض صاحبه. تمنيت لو أعطينا فدانًا في الصحراء الواسعة لمن يريد أن يبني قيراطا حول النيل؛ من أجل الحفاظ على كل شبر مزروع.
بالتأكيد هناك أشياء أخرى أكثر جمالًا لم أرها في زيارتي، وأتمنى من كل قلبي أن أراها في زيارتي المقبلة لأكتب عنها، وأفتخر بها، فكل جديد وجميل يبعث فينا الأمل في نهضة هذا البلد، فهو يستحق -من وجهة نظري- أن يكون في مصاف الدول المتقدمة والعظمى، فماذا تعتقد؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى