كتاب وشعراء

أنا أيلول • • • زكريا شيخ أحمد / سوريا

أنا أيلول

في مساءٍ لا يشبهُ أحداً

كنتُ أمشي تحت ظلالٍ

تتساقطُ من ذاكرةِ الجبال

و في يدي قافيةٌ باردة

تشبهُ وجهَ أمٍّ تنتظرُ الغيم

في منفاها البعيد.

لم أكن أعرف

أن القصيدة تولدُ حين تنكسر اللغة

و حين تنزف المفرداتُ كرغيفٍ وحيد

لا يأكلهُ أحدٌ

إلا من جاعَ إلى الحنان.

كنتُ أفتّشُ عن نافذةٍ

فأدركتُ أن الجدارَ هو النافذة

و أن الظلَّ أصدقُ من الضوء.

فكنتُ أنا: أيلول

ليس شهراً و إنما مزاجاً

يتفتّتُ فيه الضوءُ إلى كلمات

و يذوبُ الحرفُ

كدمعةٍ علّقتها الأرضُ

على صدر الشعر.

أكتبُ كي أُمحى

و أصمتُ كي أُسمع.

كأن الوجودَ لا يحتاجُ إلى أكثر

من ارتعاشةٍ بين كلمتين.

و أدركتُ

أنني كلما كتبتُ ، متُّ قليلاً…

و كلما متُّ وُلِدتُ أكثر .

* ملاحظة أو هامش

الأسماء الجاهزة تمنحنا حضوراً مزيفاً
أما الكتابة فتمنحنا المحو اللذيذ

هذا النص كتبته قبل ثلاث سنوات إثر سؤال صديق باغتني عن سر غياب اللقب في مسيرتي .
لم أجد حينها مفردة تسعني سوى هذا
الشهر المزاج
أضعه هنا كمرآة أتحلل فيها من ثقل الكوني لأعود هامشاً حراً يولد و يموت بين كلمتين
و ليس كلقب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى