رؤي ومقالات

محمد أكنوش يكتب :قراءة تحليلية في قرار قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر ودولة الإمارات


​عزت وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج القرار في بيانها الرسمي إلى “تزايد التصرفات الاستفزازية أو العدائية الصادرة عن دولة الإمارات”. وأوضح البيان أن الجزائر اتخذت هذه الخطوة بعد “استنفاد جميع السبل والوسائل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية”، مشيرة إلى أنها وجهت تحذيرات مسبقة متعددة لأبوظبي بشأن سلوكياتها، لكن الأخيرة تمادت في تصرفاتها إلى حدود لم يعد ممكناً قبولها أو التسامح معها بين دولتين ذواتي سيادة.

و​رغم أن البيان الرسمي لم يسرد تفاصيل الملفات بدقة، إلا أن الأزمة المتصاعدة طوال السنوات الماضية ترتبط بعدة ملفات إقليمية وأمنية رئيسية فجرت الأزمة: أولهما ​التدخل في الشؤون الداخلية والأمن القومي: إن التدخل المباشر في شؤون الجزائر ومحاولة ضرب استقرارها، وشمل ذلك اتهامات بدعم عناصر مرتبطة بحركة “الماك” الانفصالية. ثانياً ​الملف المغاربي والأزمة الجزائرية المغربية: تبدي الجزائر استياءً بالغاً من التقارب الإماراتي الكبير مع المغرب ودعم أبوظبي الصريح للموقف المغربي في قضية الصحراء الغربية.
ثالثاً ​صراع النفوذ في مالي ومنطقة الساحل: تباين حاد حول النفوذ في مناطق تعتبرها الجزائر حيوية لأمنها القومي المباشر، لاسيما في مالي وليبيا. رابعاً والأهم بشدة ​العلاقة مع إسرائيل والتطبيع: ترفض الجزائر بشدة مسار التطبيع، وتنظر بحساسية بالغة للاتفاقيات الإبراهيمية والتعاون المتزايد بين الإمارات وإسرائيل. وخامساً ​حماية السيادة الوطنية: الدفع الأساسي للجزائر هو توجيه رسالة حازمة بأنها لا تساوم على أمنها واستقرارها الداخلي، وأن صبرها الدبلوماسي تجاه ما تصفه بـ “التصرفات العدائية” قد انتهى. سادساً ​وضع حد لتجاوز “الخطوط الحمراء”: عكست تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون السابقة امتعاضه البالغ من الأدوار الإماراتية التي وصفها بأن أثرها “سلبي جداً وحيثما يضعون أقدامهم تراق الدماء”، متوعداً بإجراءات صارمة بدأت عملياً بإلغاء اتفاقية الخدمات الجوية مطلع عام 2026 وانتهت بالقطيعة التامة.

​إن قرار الجزائر بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات يأتي في سياق الممارسة الشرعية لحق السيادة الوطنية التي تكفلها المواثيق الدولية، وعلى رأسها ميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر التدخل في الشؤون الداخلية للدول. ومن منظور القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، فإن أي سلوكيات تهدد السلم والأمن الداخلي، أو تقدم الدعم لكيانات غير مشروعة، تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وتُعرّض استقرار الشعوب للخطر.

​وعليه، فإن خطوة الجزائر بضبط النفس أولاً ثم اتخاذ هذا الإجراء الحاسم، تُعدّ دفاعاً مشروعاً عن أمنها القومي وحمايةً لسلامة مواطنيها من أي اختراقات أو أجندات إقليمية تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى