رؤي ومقالات

الفنان التشكيلي أحمد المغلوث يكتب: قال وقلت

قلت: قد يتوقف الإنسان أحيانًا عند تفاصيل صغيرة في حياته، فيكتشف فيها ما يستحق التأمل. فعندما يمرض الإنسان أو يتعرض لإصابة بسيطة، ثم يرى كيف يستعيد جسده عافيته، وكيف تعمل أعضاؤه وخلاياه بصورة دقيقة ومنظمة، يدرك عظمة هذا الخلق.
وقبل أكثر من أسبوع تعرضت لإصابة بسيطة في إصبع إبهام قدمي اليسرى. وكان ظفر الإصبع مختلفًا في شكله منذ ولادتي، لكنه لم يكن يسبب لي ألمًا، حتى إنني اعتدت على شكله مع مرور السنوات.
وعندما عرضته على طبيبة متخصصة، طمأنتني وأوضحت أن الأمر بسيط، وأن إزالة الظفر ستساعد على نمو ظفر جديد. وبالفعل، تم الأمر بسهولة، وبعد أيام بدأت ألاحظ نمو الظفر من جديد بصورة طبيعية، يومًا بعد يوم، دون أن أشعر بتلك العملية الدقيقة التي تحدث في جسدي.
توقفت عند هذه التجربة البسيطة، وفكرت كم من الأشياء تحدث داخل أجسادنا دون أن نشعر بها أو ننتبه إليها. خلايا تعمل، وأنسجة تتجدد، وأعضاء تؤدي وظائفها بدقة عجيبة، وكل ذلك يحدث بصورة تلقائية ومنظمة.
سبحان الله، ما أعظم خلقه، وما أكرمه بنا. وكلما تأمل الإنسان في نفسه وفي الحياة من حوله، ازداد يقينًا بأن وراء هذه الدقة والجمال قدرة عظيمة وحكمة بالغة.
ولعل أجمل ما في الحياة أن الإنسان يستطيع أن يجد في تفاصيلها الصغيرة ما يبعث على التأمل والامتنان، وأن يدرك أن العمر والصحة والعافية كلها نعم تستحق الحمد والشكر.
قال: وما الذي أسعدك هذا الأسبوع؟
قلت: أسعدتني أشياء بسيطة، منها أن أرى الإنسان يستعيد عافيته، وأن أكتشف في تجربة صغيرة كهذه معنى كبيرًا، وأن أتذكر أن في أجسادنا وحياتنا من النعم ما يستحق أن نتوقف عنده ونحمد الله عليه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى