كتاب وشعراء

من أين يأتي الخبر…..بقلم طارق هاشم

من أين يأتي الخبر
أيها العالم
كيف يأتي
وانت على هذه الدمامة
في طريقي اليك
تعثرت قدماي بطفلة تبكي
وحين سألتها من فعل ذلك
من أجرى دموعها هكذا بوقاحة
لم تقل شيئا
فقط أشارت بعيدا
ربما تقصدك
قالت كلاما صامتا ومضت
هي لم تقف حتى لتحكي الحكاية
في هذه اللحظة جاء رجل مسن
وبدون أن يحرك شفاهه
خرجت جملة لحالها
كل الهاربين من الحرب يصيبهم الذهول
حين اردت أن أرد جملته لارضها
كان قد اختفى
صار نسيا منسيا
حين التفت ورائي
كان خيال الطفلة معلقا بالاف الخيالات العالقة
كانت تجر اخيلة العالم وتصرخ
وهي بعد لم تكمل العاشرة
كانت طفلة من الجنوب
اميرة من الجنوب
في صورتها كبرياء الأرز ونبله
هي لم تردني أن اشاركها صراخها
كانت نبيلة حتى في اوقات الشدة
شدتها أيها العالم
حين سألتها من ترك جرحها هكذا مواريا
عاد العجوز من غربته
الا انها عودة بلا طائل
قد غلبه صمته
ربما خشي ان يفضحك
فتقتله أيها العالم
الانهزامي
الوضيع
المتآمر
السلبي
الصامت
المفضوح
الخائن
المنحط
تدعي السلامة
وانت على رأس دعاة الحروب
متى ستموت ايها العالم
حتى ينجو الحطابون من هجمات شتاءك
والعراة من امطارك القاسية
والفقراء من سياط جوعك
والفلاحون من مواسم قحطك
متى سترحل ايها العالم
حتي لا يبكي اطفالك
ويصيرون أولياء أمور
في طفولتهم
وأنا قادم اليك
التقيت شاعرا
كان حزينا
وحين حاولت
أن أعرف سببا لحزنه بكى
هنا قال المسن
ربما ضاعت منه قصيدة
ليس هناك اصعب
من أن تضيع قصيدة من شاعر
فقلت له هل ضاعت منه فعلا
ام هو الذي أضاعها
كلنا قد اضعنا قصائدنا
في حقائب من نحب
كل الاطفال هنا هاربون
من حقائب ممتلئة بالقصائد
اللا مجدية
هم ضحايا شعرنا
ومعاركه المجانية
وخدعتك ايها العالم
فانت حين تعاقدت معهم على هذه الحياة
قلت لهم أن هنا بحر
وحدائق
وغابات فسيحة
وملائكة طيبون
والعاب بنات
وعرائس
واحصنة اولاد
فاذا بالبحر شلال دماء
وبالحدائق اكوام من التراب والدمار
واذا بالغابات تملؤها الوحوش الضارية
والعاب البنات صارت بنادق
وإذا بالأرض قد هجرتها الملائكة
والاحصنة عادت من الحرب
دون فرسانها
لانك كاذب ايها العالم
ولعين ايضا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى