كيف خدع القمني المسلمين؟ الحلقه السادسة والثلاثون تفكيك الملحدين ” عهد التزوير الثقافي في مصر؟.
محمد عنانى
محمد عنانى
الله فردٌ لا مثيل له، ومصدرُ كل التزامٍ أخلاقي، وأعظمُ ممّا يمكن تصوّره؛ فهو الخالقُ لا المخلوق، والمُحدِثُ لا الحادث، ليس له نِدٌّ ولا شبيهٌ ولا مَثيل.
والشريعة الإسلامية هي المرجع الذي تنبثق منه كل التشريعات؛ تلك الشريعة التي وقف فرج فودة في وجهها، رافضاً تطبيقها أو الاحتكام إليها في مصر، مخصصاً مساحات شاسعة من كتبه ومقالاته لمحاربتها، وذلك في ظل غطاء قوي من وزارة الثقافة، وإعلامها، وسياسييها، وفنانيها. فلم تكن العلاقة بين عادل إمام وفرج فودة مجرد صداقة عابرة، بل شراكة في تنفيذ مفاهيم رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، إسحاق شامير، الذي ربطته بفرج فودة علاقة وطيدة، توّجت بلقاءات جمعت بينهما بواسطة البرلماني الإسرائيلي يوسي أحيمير. وقد صرح الأخير لصحيفة «معاريف» الإسرائيلية بطبيعة علاقته بفرج فودة، مؤكداً أنهما زارا معاً مواقع الإدارة الأمريكية في واشنطن ونيويورك وسياتل والغرب الأوسط، مشيراً إلى أن علاقات مشتركة ظلت قائمة بينهما لفترة طويلة حتى وفاة فودة.
تلك الوفاة التي أُعيد مراجعة مفاهيمها، والتي تدعو للتأمل في ملابساتها؛ فعند مقتل فرج فودة، وُجِّهت اتهاماتٌ لشيوخ كبار واستُدعوا للمحكمة من قِبل أطرافٍ سعت لإشعال أزمة في مصر، رغم أن القضية كانت تكتنفها الغرائب. فمن الذي استأجر الشخصين اللذين نفذا عملية القتل أمام مكتبه المعروف وقتها بمكتب الحريات في مصر الجديدة؟ ألم يكن هناك من استغل المناظرات لخدمة أجندات خاصة، بهدف إلصاق التهمة بالمسلمين وافتعال أزمةٍ ضارية قادتها جريدة الأهرام؟
والغريب أن عادل إمام أسرع عند إصابة فرج فودة للمستشفى وتبرع له بالدم مع عادل حمودة، بل وقف عادل إمام يأخذ العزاء مع أسرة فرج فودة. الذى مارس قمة الاستفزاز قابلها علماء المسلمين من فرج فودة من تطاول وسخرية وفرض نهج الدولة المدنية التي لا شرع فيها غير شرع فرج فودة، هذا الشرع المنبثق مع العلاقات مع إسرائيل وبحماية لم يصل إليها كاتب أو مفكر في مصر، اللهم إذا كان فرج فودة المفكر أو الباحث غير ما يوجهه به أصدقاؤه ممن أشرت إليهم من داخل إسرائيل.
عقب اغتيال السادات وتولي مبارك، تغيرت الثقافة المصرية وانتهى التعليم الذي كان عنوانه الخطابة ليحل محله تعليم تشارك فيه منظمات لانحراف المسار الإسلامي في مصر. وربما من شاهد عصر السادات وما فيه من ثقافة إعلامية شاملة، فجميعاً نعرف الإعلامي الكبير جلال معوض الذي أوقفته إسرائيل عن العمل بالإذاعة المصرية وكان من شروط اتفاقية السلام لأنه إذاع بيان العبور. ومن شهد منكم أحمد سمير ومحمود سلطان وغيرهم من الرعيل الأصلي للإعلام والثقافة المصرية، عليه أن يقارن بين المحتوى الهابط في الحوار واللغة والسطحية التي شهدناها في عهد مبارك الذي ترك أهم مراكز القوى الحقيقية، وهي وزارة الثقافة، تنهار ويتم العبث بها.
الثقافة التي تحولت لأفلام إباحية بطولة عزت العلايلي وناهد شريف وحسين فهمي ومرفت أمين وناهد يسري ممن باعوا كل الأخلاق والقيم والمبادئ وجعلوا أنفسهم عراة تماماً بدون أي ملابس داخلية أو خارجية، وربما عادل إمام هو الوحيد الذي لم يخلع ملابسه بل كان يقوم بإخراج النساء من ملابسهن بنفسه. فهذه هي الثقافة والشريعة التي نادى بها فرج فوده وفاروق حسني ووزارته التي اختطفت كل القيم والأصول المصرية وحلت مكانها شريعة فرج فوده.
وعقب العروض يتم تكريم الأبطال ونعتهم بضيوف الشرف والقامات ومنحهم جوائز عالمية ومصرية ومنعهم من الاقتراب أو المس لأنهم فنانين كبار تركوا إرثاً للثقافة المصرية، هذا الإرث الذي أحدث فجوة لن ولم تغلق من الآثار المترتبة عن اختطاف الثقافة المصرية منذ الثمانينات وحتى ثورة يناير.
والغريب أن فرج فودة كان يقول إن عدم تخصصه في دراسة الإسلام لا يحرمه حق التساؤل مشدداً على أن “أغلب ما جاء في سنوات التاريخ الإسلامي يعكس مشهداً مأساوياً يخالف كل مبادئ العقيدة الإسلامية”. وهو الكلام نفسه الذي توارثه سيد القمني الذي أخذ مشعل التنوير “الإلحاد” عند سقوط فرج فودة قتلاً ليرفعه ويبني له هرماً زائفاً وسط التهليل من عصابة وزارة الثقافة وقتها. فهناك علاقات وطيدة ومتشابهة، فإذا كان فرج فودة يقابل الإسرائيليين بالخارج، فإن سيد القمني قابلهم بالداخل بدعوى أنهم صحفيون من دير شبيغل.
وكان يقابلهم في لبنان وما أدراك ما كان يحدث للإسلام في لبنان من اتفاقيات بين زكريا بطرس الممنوع من دخول مصر ومجدي خليل تلك الفترة التي كانت أشد قسوة على الإسلام من خلال التلاقي المباشر بين عدو الإسلام زكريا بطرس وسيد القمني. وكان إسلام بحيري يحضر بعض تلك المقابلات وتقابل مع زكريا بطرس في لبنان التي اتخذ منها زكريا بطرس منصة للهجوم على الإسلام، وهو القس الذي نشرت تفاصيل وقائعه الجنسية مع الصغار عن طريق الشذوذ، وكذلك نشرت قرارات الكنيسة وبيان فصله من الكنيسة لتعديه على طفل جنسياً وشرحت تفاصيل الواقعة في الحلقات السابقة.
ولم يكن أنيس منصور بعيدًا عن فرج فودة، فكان أنيس منصور لا يخلو مقال من دار النشر “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إلا وبه عظمة أنيس منصور وما يفعله من تطوير للثقافة المصرية. وربما نكرر تلاقي أنيس منصور لصحفيين إسرائيليين مع نوال سعداوي داخل إحدى الفنادق المصرية، وكان منهم حديث عن تدخل أنيس منصور لبيع هضبة الأهرامات لإسرائيل. فكان كل شيء في مصر يتم تجريفه بخطط ممنهجة وأعضاء وكوادر تم اختيارهم بدقة، حيث تم السيطرة على مفاصل الثقافة والإعلام في مصر ليتم تركيع الشريعة الإسلامية التي ترفض أن تركع لتلك القوى وتلك الممارسات وسط بلاده من المثقفين المزيفين ممن يستخدمون مفردات اللغة العربية كي تنطق بأن من يكتبها مثقف، وهو في الحقيقة أجهل من دابة. وكم عانت اللغة العربية التي استخدمها صلاح عيسى وهو يسجع ويشعر في وصف سيد القمني داخل المؤتمرات التي كانت تُعد لولي نعمته سيد القمني.
ولك أن تتصور ما فعله الرئيس حسني مبارك عندما علم بإصابة فرج فوده بطلق ناري. مبارك كان يتصل بالمستشفى كل ربع ساعة، ويطلب معرفة آخر التطورات بالنسبة لحالة المفكر الراحل، ويشجعهم ويطالبهم ببذل كل الجهد من أجل إنقاذ حياته.
ورئاسة الجمهورية خصصت خطاً ساخناً مع المستشفى لإبلاغ الرئيس أولاً بأول بتطورات حالة فودة، ومثل خبر إعلان وفاته صدمة للرئيس وكذلك مصطفى الفقي، سكرتير الرئيس مبارك ومدير مكتبه، الذي أترك لكم صورته وهو بجوار جابر عصفور وخلفه صلاح عيسى لتكتب أنت أيها القارئ العزيز وتربط بنفسك الأحداث التي مرت على الدين الإسلامي في توقيت لم تمارسه قريش مع النبي محمد عند البعثة المحمدية، فكان أبو جهل وأبو لهب وأم جميل أقل عدواة على المسلمين من عهد منتصف الثمانينات.تلك الفترة التي لو أنزلت الرسالة على سيدنا محمد فيها لكان سوف يلاقي أفظع ما لقيه من قريش.
وحتى لا اطيل عليكم نكمل في الحلقة القادمة باقي الرحلة مع اكبر ملحد في مصر وان كان الامر يهمكم نرجو التعليق بأكمل ومشاركة المقال ليستفيد منه الناس