الذين جرحونا بدمٍ باردٍ…
لم يكونوا غرباءَ نملكُ حقَّ إطلاقِ النارِ عليهِم،
كانوا مجدولينَ مع عروقِنا،
يجلسون معنا على مائدةِ واحدة
و يطبخون سمَّهُمُ البطيءَ في نفسِ الملعقةِ
التي نقتسمُها.
لقد أفهمونا أنَّ طِيبتَنا جذامٌ يجب استئصالُهُ
و أنَّ رِقةَ قلوبنا ليست سوى مزبلةٍ لأحذيتِهم
المليئةِ بالطينِ.
في كلِّ مرةٍ كنَّا نسامحُ فيها،
كنَّا نقطعُ إصبعاً من أصابعِنا و نقدمُهُ لهم
كوليمةٍ…
فقط ليرضَوا عنَّا، لكنهم أكلوا الأصابعَ
ثم بصقُوا على الأيدي التي أمدتْهُم!
ما الذي ينبغي فعلُه الآن؟
لن أقول لك ارتدِ قناعاً أو مارسِ الغفرانَ،
الغفرانُ في مقابرِ المجروحينَ جريمةٌ أخرى.
الآنَ… اقلعْ عينيكَ عن مراياهُم
و توقفْ عن شحاذةِ الحبِّ من جزارٍ يرى في
رقبتِكَ مشروعَ ذبحٍ قادمٍ.
إذا كان الإنسانُ كائناً شريراً بالضرورةِ
فلتكنْ شريراً ضدَّ هشاشتِكَ أولاً.
أغلقْ بابَ صدرِكَ بالمساميرِ
و دعِ الريحَ تعوي في الخارجِ…
فالأفضلُ لك أنْ تموتَ برداً في عزلتِكَ
من أنْ تموتَ مشلولاً بطعناتِ الذين ظننتَهُم
سماءَكَ!
انتهى النص
وضعتُ يدي على الجثة فتأكدت أنها أنا.