كتاب وشعراء

شموخ يخفي وجع السنين… بقلم عباس الصالحي

كالخيلِ يمنعُنا الشُّموخُ شكايةً.. وتئِنُّ من خلفِ الضلوعِ جروحُ»

نعم أن اختياري للبيت الشعري في بداية مقالتي هذه، لأني وجدت فيه تصوير بليغ لحقيقة يعيشها الكثيرون؛
فهناك أناس يشبهون الخيل العربية الأصيلة بشموخها..
فهي لا تنحني عند العواصف، ولا تجعل من الشكوى طريق لنيل التعاطف.
يمضون في الحياة برؤوس مرفوعة ، يحملون أوجاعهم بصمت، ويواجهون قسوة الأيام بكرامة تسبق الكلمات.
فليس كل صامت بخير، وليس كل مبتسم خاليا من الألم.
فبعض الجراح تختبئ خلف ملامح الوقار، وبعض الأحزان تسكن القلوب دون أن تجد طريقها إلى الألسن.
الشموخ لا يعني انعدام الألم، بل القدرة على تحمله دون أن يتحول الإنسان إلى أسير له.
والقوة الحقيقية ليست في أن لا تجرح، بل في أن تواصل السير رغم الجراح.
فكم من إنسان أنهكته الحياة، لكنه أبى أن يبيع كرامته على أبواب الشكوى، وكم من قلب يئن بصمت بينما يزرع الطمأنينة في قلوب الآخرين.
إن أعظم النفوس ليست تلك التي لم تعرف المعاناة، بل تلك التي عرفت الوجع جيدا، ثم اختارت أن تبقى نبيلة، متماسكة، ومؤمنة بأن الفرج يأتي بعد الصبر، وأن الكرامة تاج لا يليق به الانكسار.
فخلف كل شموخ حكاية، وخلف كل صمت معركة، وخلف كل ابتسامة صادقة جروح تعلمت كيف تتألم بصمت وتعيش بعزه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى