
كان للفرح المباغت قصيدة خاصة به
كما رغيف الخبز القادم من أقصى الحلم
و علبة السجائر المستيقظة في أدراج الإنتظار
الدروب جميعها ممتلئة بالشِعر
و تلك السيدة العذراء
المغطاة بأريج يشبه ظلها
تقطف القصائد و المواعيد
من توّهج قلبها
و ملاحم كحلها الفيروزي
على حبال الأمنيات
لتعلنها تمرداً على
الفراغ الشاحب المتعدد الوجوه والاحتمالات
ثم ماذا ؟!
ثم مرَّ ليل طويل طويل
بين خاصرتنا و الأجفان
يشبه السفر في قطار مظلم
ترتطم فيه المشاعر البريئة بحواجز الغايات
رجع الزمان من عمق اللاشيء
و تبدّل ظل الأشياء
فقدّت القصيدة عقلها الجمعي الموّحد
و استفاق لاشعور المدينة
على أكوام من الحجر و الرماد
كان الجميع على قدر متساوٍ من مركز الحقيقة
و القلوب تعزف أنشودة الجياع الأولى
ثم صرخت العاصفة
عودوا إلى الوراء
و أخرجت من العدم
ما ظهر و ما بطّن من خراب
تكسّرت أوتار الأفئدة
و مالت الحناجر للإنقسام
و النهايات الهانئة
طارت مع اخر حرف
لغربة وطن يسكن الأرواح
و الآن
العمر ماضٍ إلى اشتعال
أحاول مقايضة ماتبقى من نشيد البرتقال
بقصيدة جديدة أحيكت بالياسمين
بلا بداية و لا نهاية
لا تحكمها بحور الشِعر
و لا أوزان للخليل
و لا أنشودة مطر للسياب
اترك صراخ الظلال
على السرير نائماً
فقد صار للموت صهيل يليق به
و ماء للاغتسال
/ هامش
________
كلانا يا صديقي يغمره شيء
تبادلنا الأدوار
أنت ترشقني بالفرح
و أنا أستقبلكَ بالأحزان
التقينا في منتصف القصيدة ذات بوح
تفّوقنا بالخسارة
و تساوينا بالخيبات
فقد نأى عنا الحب يا صديقي
و نامت في العيون
شرفات يطل منها ألف ليل و آلاف الأقمار