كتاب وشعراء

البطل يغادر الرواية…..بقلم بدوي الدقادوسي

دعمك للعربي اليوم كفيل باستمرارنا

سنوات أتحمل السخرية حتى من زوجتي، رغم محاولتها إخفاء سخريتها إلا أن الكلمات تغافلها وتخرج محطمة ما تبقى بداخلي من روح معنوية أحاول التمسك بها لإنهاء الرواية .
فور توصلي للقفلة التي ظللت أبحث عنها ؛انطلقت لدار النشر، أكد الناشر أن روايتي سترى النور فور سدادي تكاليف الطبع .
بعت سيارتي ، نقدته ما طلب ؛ أهديت نسخا للنقاد وزملاء دراستي ودعوتهم لحضور حفل التوقيع ، تناول النقاد العشاء الفاخر والمشروبات وعلبة الدخان الأجنبي تراصوا حولي على المنصة .
في زهو ألقيت الكلمة الافتتاحية متحدثا عن مدى العناء الذي كابدته حتى تخرج قصتي بحبكة مبتكرة ونهاية صادمة للقارئ وعطفت بحديثي على ما عالجته من قضايا وما قاسته شخوص روايتي وهي تهتف عيش ؛حرية ؛ عدالة اجتماعية .
ارتعدت فرائصي ، قتلني الذهول ، البطل يخرج ممزقا أوراق الرواية معلنا انسحابه وسط رعب الحاضرين وتوسلات مني باكية أن يبقى؛ ولكنه لم يأبه .
ذكّرته بيوم مرض زوجتي ورفضي أن أذهب معها للطبيب كي أبحث له عن لحظة تنوير يعرف من خلالها المجرم الحقيقي الذي قتل وسلب ونهب ؛وأن الطبيب استغل عريها أمامه وأخذ يتحسسها ممسكا صدرها ولما جاءتني باكية طالبة مني أن أثور لشرفي وعدتها أنك حين تعرف المجرم الحقيقي ستنتقم منه .مالك أيها البطل كيف تتخلى عن واجبك؟
ظل في طريقه غير عابئ ؛انبطحت على الأرض ألثم حذاءه وأنا أتشبث بطرف بنطاله وهو يسحب قدمه مني بعناد وتعال .
ذكرته بابنتي التي يخلب جمالها لب كل من يراها وكيف عادت تنتفض حين تملصت بأعجوبة من المدرس الذئب الذي أغلق عليها الباب ليغتصبها ؛ فقلت لي أنك ستنتقم منه وأنك ستجتث كل الشريرن من فوق الأرض ؛ وكأنه صنم بلا قلب؛ فقط عيون متحجرة تنظر نحوي ببلاهة .
لم يحتمل الراوي المشهد فندم أسيفا على كل كلمة
رواها عن البطل ؛جمع كل ما رواه من أحداث ورحل تاركا أوراق روايتي بيضاء.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock