كتاب وشعراء

الجزائر الثورة.. بقلم الشاعر التونسي: عمر الشهباني

إلى الوطنيين في عيد الثورة الجزائرية:

أنـا من ثـــــورة المليــــــون آت
من الإصْــرار بالعهـــد البعيدِ

من الأوراس مــــن كل الجزائر
من الهقَّـــار من رمــلِ الصعيدِ

من الصّحـــــراء من فجٍّ عميـق
من الواحَــات والبحـــر المَهِيدِ

علـــــى الهــامات أوطادا رُفعنا
إذا صـــاح المــؤذِّن بالشهيد

لنـــــا التـــــــــاريخ والأيـام منا
نصُـــــوغُ خِلاقَهـا مثل الوليـدِ

إذا قلنا لهــــا سيـري جنـــــــوبا
لهــــا الركبـــان تجري بالبريـد

ولو كــان الشمــــــال لنا مسيرا
فكل الأرض تسعـــى بالرّفيــد

بلاد لو يسيـــر الدهـــــــــر فيها
يصـــوغ الدهر من دهري نشيدي

بلادي والجــــزائــــر من مداها
كمثل الزهـو مسنـودا بعيـــدي

أجل شعر’ المناضل ‘كان صدقا
وكــــان قبله’ عبـــــد الحميـــــــدِ‘

وكـــانا شــــاعريْـن على نضالٍ
أزالا الرمــل عن وجــــــه الوَئِيدِ

إذا قــَــــــالاَ تَأَوَّدَتِ الرّمــــــاح
وصاح الريـح بالأشجار’ ميدي‘

وثــارت فـي الجزائر كلُّ أرضٍ
وزادت شعْــلةً نَــــارُ الوَقيـدِ

ففعل الحرف عند الحســم سيفٌ
يزيــــلُ الأسْنَ يأتـــــي بالجديدِ

وليس الجهد يبلغ مـــــا تمنـــــى
ولكن على قدر المقام يطول جيدي

فأرسل يا كليمي الحرف صهوا
فلا حـرف إذا خـانت قصيدي

فمن أهلٌ إذا قلنا قريــــــــــــضا
علــى غير الجزائر فـي العديد

وهل طهرٌ بحرف فـــــــي كلام
إذا أفضــى إلـــى غير المشيـد

لها شعري وليـــــس الشعر مني
لهـــــا التحنـــان بـالذكر المعيــدِ

إذا قــــامت لنيــــل المجد أحنت
رؤوسَ المكرمـات الـــى الوهيدِ

شهيد الأرض طهرهـــــا فضاء
ومـــاء الخيـر بالحــوض العميدِ

يدور النجم فــــي أرجــــاء أهلٍ
ولا تنظر إلــــــى نجــــم وحيدِ

نجـــوم فــــي الأديم إذا أضاءت
لهــــا هدي علــى الأمــــدِ البعيدِ

أتينـــــــا الدّهــــر نسأله دروسا
عن الأيــــــام تـــــورث للحفيــد

سألنــــا’ من له الإقدام؟ ‘هـــــام
وأرسل كفـــــه وحنــــى بجيـــد

وأهطـــــع لم يتمتم بالكَـــــــلام
وألقــــــى بالإشَـــــارة للبعيـــــدِ

وقال ‘الشّعـــــر لا يبلـــغْ مداه
ولا يحيَــــــــا مع الدَّهْـــــر المديدِ’

‘إذا قيل القريـــــض بغيْـــر أهلٍ
كمن صبَّ العطــور على الصَّديدِ’

‘إذا صغْتم علـــــى البلدان مدحا
وشئتم تنسبـون إلـــــى الجدودِ’

‘وإنْ قلتم فقولـــــوا فـي الجزائرْ
ولو زرْتم فــــزوروا بالـــــورودِ’

‘فــوهْــران‘ و’ واديها‘ صرُوحٌ
وأطلسهــــا ‘المعمَّــــــمُ بالجليــــدِ’

‘وثورتها التــــي فــــي كلِّ قلبٍ
لهـــــا فخْـــــرٌ يطوِّق كلَّ جيــــدِ’

جزائر يـــــــــــــا بلاد الواقفيـن
بوجـــه الريـــــح تذرو بالوعيـــدِ

أدام الله عِـــزك يــــــــــــــا بلاد
فأنت المجـــد بـالشعب العنيـــــدِ

وأنت القوس فـــي مقلاع سهمي
وأنت الصـــرح بالقصــر المشيدِ

تعــالى الأخضر الممشــوق قدا
بنجم هلالِــك الغــض السعيد

ورفرف بالبيــاض علــــى جباه
ووشم بالمعــــــــاصم كالجريــــدِ

إذا زأر الجــزائر فـــــي عرين
تـــــرى الأوثـــــان تسقط بالمصيد

أخـــاف علـى الجزائر يا رفاقي
وأدعــو الله بالجهـــــد الجهيــــد

وأدعـــو العــــالمين الى الصلاة
لكـــــي يرجـــوا وبـالأمل الشديدِ

بذكر الســـــــــاجد القــوام فجرا
بفضل القــارئ الداعــــي المعيدِ

‘يجنبك المكـــاره كــــي تثنــــي
قوافلنــــا إلـــــــــى البئر الوريدِ’

علوْت يـــــا جبـال على المكدي
وفزت يـــا بــــلاد علـــــى المكيدِ

وإنــــي لن أكــــــون لغير أهلي
وسَــار الأهل قبلــي في العــــديد

وأعمـــامـــــــــي إذا ثرتم أتوْكِ
وكـــــانت صدرهم مرمى الصهيد

تؤازرك العـــروبة يـــــا جزائر
وبالإســـــلام كفٌّ للشـــــــــــــريد

سقـى الله الجزائـــــر غيث خير
لهــــــا فـي المغربيــن يدُ الحميدِ

فكم قــام الزمـــــان إلـى خطاها
لنيــــل الجــوهر الدسم المفيــدِ

أرادت حيــــن جاء الغربُ جندا
وأهدت للوغــــــى كفــــن الوليدِ

سقت أرض الجدود بما رواها
وضحَّــــى الجــد للأبــــن الحفيدِ

لذاك الزهر أسبـــغ فــــي ثراها
وهــام البحــــر بالسهـــــل النضيدِ

وللأغـــــــــواط واحـــات وظل
وبالســــــــاحات فرســــــان لغيدِ

وهذا الجيـــــش حفظ للجــــوار
ومنهـا الجـار يهفـــو في المزيد

لتبني المغرب العربّـــي صرحا
وأنف الحـــــر يعلــــــــو بالرفيــدِ

*بقلم: عمر الشهباني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى