كتاب وشعراء

تراتيل الأول من آب ••• زكريا شيخ أحمد / سوريا

في مثل هذا اليوم …

تماماً كما تعبرُ الريحُ فوقَ رمادِ الشمالِ،

أقفُ على حافة الوقت في منفايَ الباردِ..

أحدقُ في قطاراتِ “ديسبورغ” العابرةِ

فأرى غبارَ “عفرين” يعلقُ بالنوافذ .

لم أكتبْ شيئاً سيئاً اليومَ…

لأنَ الزيتونَ في دمي يفتحُ دفاترَهُ القديمةَ،

و يعيدُ ترتيبَ الفصول .

الأرضُ ليستْ حجارةً أيها العابرونَ ،

الأرضُ امتدادٌ لأغنيةٍ كرديةٍ قديمةٍ،

بكتْها أمي حين جفَ المطرُ في باحةِ الدار.

أنا المسافةُ بينَ جدارينِ..

جدارٍ تركتُهُ هناك يحفظُ ظليَ الأولَ ،

و جدارٍ هنا يرفضُ أنْ يعترفَ باسمي.

كيفَ لي أنْ أكتبَ عنِ العدم؟

و في صدري مدينةٌ تؤجلُ خرابَها بالذكريات،

تعيشُ على التوقِ و تقتاتُ منَ الذكرى.

الوقتُ يمرُ كسحابةٍ داكنةٍ فوقَ النهرِ،

منْ سنوات عديدة و حتى هذا العام…

نفسُ الصمتِ السنويِ العميقِ.

الانقطاعُ طقسٌ للإصغاءِ…

حينَ يصيرُ نبضُ القلبِ هوَ القصيدةَ.

اليومَ… لنْ أكونَ سيئاً معَ الأبجدية،

سأدعُ الحروفَ تستريحُ على ركبتيَ كطفلٍ متعبٍ

و أنظرُ إلى الأفقِ..

عسى أنْ تلمحَ عينايَ.. ذاكَ الضوءَ هناكَ .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى