
في مثل هذا اليوم …
تماماً كما تعبرُ الريحُ فوقَ رمادِ الشمالِ،
أقفُ على حافة الوقت في منفايَ الباردِ..
أحدقُ في قطاراتِ “ديسبورغ” العابرةِ
فأرى غبارَ “عفرين” يعلقُ بالنوافذ .
لم أكتبْ شيئاً سيئاً اليومَ…
لأنَ الزيتونَ في دمي يفتحُ دفاترَهُ القديمةَ،
و يعيدُ ترتيبَ الفصول .
الأرضُ ليستْ حجارةً أيها العابرونَ ،
الأرضُ امتدادٌ لأغنيةٍ كرديةٍ قديمةٍ،
بكتْها أمي حين جفَ المطرُ في باحةِ الدار.
أنا المسافةُ بينَ جدارينِ..
جدارٍ تركتُهُ هناك يحفظُ ظليَ الأولَ ،
و جدارٍ هنا يرفضُ أنْ يعترفَ باسمي.
كيفَ لي أنْ أكتبَ عنِ العدم؟
و في صدري مدينةٌ تؤجلُ خرابَها بالذكريات،
تعيشُ على التوقِ و تقتاتُ منَ الذكرى.
الوقتُ يمرُ كسحابةٍ داكنةٍ فوقَ النهرِ،
منْ سنوات عديدة و حتى هذا العام…
نفسُ الصمتِ السنويِ العميقِ.
الانقطاعُ طقسٌ للإصغاءِ…
حينَ يصيرُ نبضُ القلبِ هوَ القصيدةَ.
اليومَ… لنْ أكونَ سيئاً معَ الأبجدية،
سأدعُ الحروفَ تستريحُ على ركبتيَ كطفلٍ متعبٍ
و أنظرُ إلى الأفقِ..
عسى أنْ تلمحَ عينايَ.. ذاكَ الضوءَ هناكَ .