الأحد , يناير 17 2021

أدركنا أنه سوف ينتهي ……….. للشاعر/ سامي الحوثي

كلُّنا
في هذهِ الحرب لم نكن إلا مشاهدين، 
غير أن شكلي – أنا – كان
لا يُوحي بذلك.

وبالرغم من أنها حربٌ بعيدةٌ جداً عنا، 
إلا أننا كنا نعرفُ حالها بدقّة! 
وبالطبع كنا نفرحُ لظفر
أحدهم فيها، ونحزنُ
لخسارته.

ولكن
عندما كانت تصبح الحربُ ضاريةً جداً؛ 
كنتُ أنا الوحيد أشعر بذلك اللظى، 
وأشتعلُ بها وأنا في مكاني !
وعندما تبرد أبرد معها ! 
وكأنني قد كنت
طرفاً حقيقياً 
فيها.

لقد كان الطرفان يجرحان بعضهما بشدّة. 
ومن الطبيعي جداً أن يكون
أحدُ الطرفين شريرا،
وأن يكونَ هو أقوى
من الآخر،

وأن يكون الطرفُ الآخر مؤمناً بعدالةِ موقفه، 
لذا فقد كانت المعركةُ شيّقةً نوعاً ما،
ونهايتُها واضحة تماماً.

كان الطرفُ المقاومُ منذ البداية يقول؛
” في مثل هذه الحرب إما المواجهة
أو الإستسلام، لا يوجد هناك
خيارٌ ثالثٌ أبداً “

كم أسعدتنا هذه العبارة،
وكم حزنا من شعورِنا باليأس في الانتصار!

كنا نرى ذاك الصراعَ المصيري،
وشاهدنا كيف كان يجبُ
على الإصرار أن يكون، 
وعلى التضحية
أن تُبذل من
أجل هذا
الحُلم.

فبعد أن خسر كل شيءٍ، 
ولم يعد يستطيع الدفاع أكثر، أدركنا أنه
سوف ينتهي، لأنه لا يوجد احتمالٌ
آخر غير أنه سيموت – لأن هذا
الشر لن يرحمه – أو أنه
سيستسلم.

مات،
وعُقب هذا الحدث؛ 
ساد الدمعُ كلَ أعين الواقفين، 
فعلمنا جميعاً أن الحرب تطال كلَ شيءٍ،
حتى حياة المشاهدين.

ولكن.. قبل النسيان؛ 
كانت هناك مفاجأةٌ أخيرة، 
هي أن الشريرَ قام بمساعدةِ الطرفِ المُلقى
على الأرض، ليتعانقا..! وكأن شيئاً
لم يكن..! حينها اختلطت
دموع الحزن والفرح، 
فقد انتهت هذه

“المسرحية”

خرج الجميعُ من قاعةِ المسرح
وهم مقتنعون بالنتيجة! 
إلا أنا ظللتُ مكاني، 
لأنني لم أرض
بها أبداً.

كنتُ أرى أن ليس من العدل أن
يموتَ الحلمُ طالما وأن
هناك سعياً صادقاً
لتحقيقه !

وأيقنتُ أن ليس من العدل أيضاً
المشاهدة إذا كنت أرغب
في صنع النهاية. 🙂

فقلتُ لي؛ 
أمام العامل المكلّف بإغلاق السينما
قبل أن يطلبَ مني المغادرة؛ 
“لا يكفي أن يكون الحزنُ
عزاءَ قضيتِنا “

ثم هممتُ بالخروج وأنا مبتسمٌ
للحقيقة التي ستعرضها 
“الحياةُ” يوماً ما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: