كتاب وشعراء

النَّشراتُ تعرفُ شيئًا…..بقلم أماني الوزير

لم تكنِ النَّشراتُ تعرفُ شيئًا
عن الارتجافِ الذي يحدثُ
كلَّما نزلت أصابعُك من بين أزارِ قميصِ الدانتيل
على جلدي…
ولا عن الارتباكِ الذي يشعلني حين ألمحُ وجهي
في كأسِ واينٍ نصفِ ممتلئ
يُقنعني – ككلِّ مرة –
أنني أستطيع أن أحبَّك
“كأنَّ شيئًا لم يكن”.
لا أحدَ يعلم
أنني أخبّئ تحتَ الوسادة
سيجارةَ ماريجوانا
أشعلها كلَّما ضاقت اللغة،
فتتسعُ بي الدنيا
كأنها آيةُ نجاة
هربتْ من كتابٍ قديمٍ
ووقعتْ في حجري.
لا أحدَ يعرف
كيف كنا نخرج في زياراتٍ سرّية،
نمشي بلا خوف،
ونضحك بصوتٍ عالٍ… نتبادل الشتائم
على مقاهي المثقفين
بطريقةٍ صارت – مع الوقت –
طقسًا من طقوس العاطفة،
أشبهُ بقبلةٍ تختبئُ بدفءٍ خلف نبرةٍ ساخرة.
لا أحدَ رأى
طمأنينةَ الظل حين احتضنتْني غيمةٌ
ممتلئةٌ بالمطر،
وقالت لي بهدوءٍ… إنَّ الوجعَ ليس قدرًا،
وإنَّ العاشقَ – مهما بدا معافى –
يخبّئ دائمًا… صدعًا في الرئة.
ثم يحدثُ أن يسألني الليل:
“شو آخر شي عندك لإلي؟”
أفتحُ القلب وأُلقي إليه
بقصيدةٍ أخيرةٍ
محمولةٍ على لهفةٍ
أعلى من السطح وأبعد من السماء
“فوق… فوق… فوق”،
نداءٍ لو سمعه النائمون
لظنّوه صرخةَ ملاكٍ
تأخر عن موعدهِ في ليلةٍ كان فيها القمر مكتملًا.
أهمس في سري بسركَ الذي تعرفه حين يبدأ الهذيان :
ما زلتُ أُحسن الانتظار،
لكن قلبي… لم يعد يحتمل معجزات مؤجّلة
لأعرف كم بقي فيَّ
من قدرةٍ على النجاة مني… لأبقيك حيا.
حتى المرايا خانتني،
لم تعد تعكس وجهي، بل تعكسك…
تظهر ملامحك في زوايا الضوء،
في انعكاس الزجاج،
في ظلال غرفتي،
كأنك تسكن دروب الرؤية
لا الواقع.
أسمعك.
أسمع وقع خطواتك
في الأماكن التي لم تطأها قط.
أسمع شهقتك
في الهواء الذي لم تتنفسه.
أسمعك…
وكأن العالم كله
انقلب آلة صماء
لا تصدر إلا صوتك أنت حين تنادي باسمي.
لا أحد يعلم غيرك…
أنني الآن كالسكارى، في رأسي أشياء
أعلى من الهوس،
أعمق من الحب،
أخطر من الرغبة.
أنا العاصفة التي لم يتنبأ بها أحد،
لأنك حين خرجت من ضلعي
أيقظت وحشًا كان نائمًا داخلي،
وحين صحا…
لم يعد يعرف من الذي أيقظه،
ومن الذي أشعله، ولا كيف يعود الى سباته.
لذا…
حتى لو انهار هذا الكون،
لن يكون انهياره
إلا صدى بسيطًا
للانفجار الذي أوجدته أنت
في صدري، وبقي حتى هذه اللحظة مشتعلاً وحارًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى